مجمع البحرين - الشيخ الطريحي - ج ٢ - الصفحة ١٥٩
بسكون الحاء مع فتح الراء، وكسرها أيضا في لغة، وفي لغة كسر الحاء أيضا اتباعا لكسرة الراء، وهو أنثى في المعنيين وقيل مذكر. وهو الأكثر في القراءة.
قوله (الرحمن الرحيم) [2 / 163] هما اسمان مشتقان من الرحمة (1) وهي في بني آدم عند العرب: رقة القلب ثم عطفه، وفى الله: عطفه وبره ورزقه واحسانه. والرحمن هو ذو الرحمة ولا يوصف به غير الله بخلاف الرحيم الذي هو عظيم الرحمة. وأما قول بنى حنيفة في مسيلمة (2) " رحمن اليمامة " وقول شاعرهم فيه " وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا " فمن نعتهم وكفرهم فلا يعبأ به قوله: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) [7 / 55] أي عفوه وغفرانه فلذلك لم يقل قريبة (3) ولان تأنيث الرحمة غير حقيقي لأنه مصدر.
والرحم - بالضم - الرحمة.
ومنه قوله تعالى (وأقرب رحما) [18 / 82] وقد حركه زهير مثل عسر وعسر.
قوله: (أولئك سيرحمهم الله) [9 / 72] قال الزمخشري: السين في (سيرحمهم الله) مفيدة وجوب الرحمة لا محالة، فهي مؤكدة للوعد.
قال ابن هشام: واعترض بعض الفضلاء بأن وجوب الرحمة مستفاد من الفعل لا من السين، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله " لا محالة " لا إشعار للسين به.
وأجيب بأن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر، فإذا كان المقام

(1) وفي الحديث: " الرحمن اسم خاص لصفة عامة، والرحيم اسم عام لصفة خاصة ".
(2) تصغير (مسلمة) بفتح الميم تحقيرا له، تنبأ في اليمامة وآمن به بنو حنيفة، قتله المسلمون في وقعة (عقرباء) سنة 11 من الهجرة.
(3) لو اخذ فعيل بمعنى مفعول استوى فيه المذكر والمؤنث كما في قولهم: لحية دهين وكف خضيب وقوله تعالى (يحيي العظام وهي رميم) وسيذكر المصنف ذلك في (رمم).
(١٥٩)
مفاتيح البحث: الزمخشري (1)، الوجوب (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب د 3
2 باب ذ 80
3 باب ر 112
4 باب ز 263
5 باب س 315
6 باب ش 471
7 باب ص 575