لسان العرب - ابن منظور - ج ١٤ - الصفحة ٤٥٤
الله صداه. والصدى: موضع السمع من الرأس. والصدى: طائر يصيح في هامة المقتول إذا لم يثأر به، وقيل: هو طائر يخرج من رأسه إذا بلي، ويدعى الهامة، وإنما كان يزعم ذلك أهل الجاهلية.
والصدى: الصوت. والصدى: ما يجيبك من صوت الجبل ونحوه بمثل صوتك. قال الله تعالى: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية، قال ابن عرفة: التصدية من الصدى، وهو الصوت الذي يرده عليك الجبل، قال: والمكاء والتصدية ليسا بصلاة، ولكن الله عز وجل أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أمروا بها المكاء والتصدية، قال: وهذا كقولك رفدني فلان ضريا وحرمانا أي جعل هذين مكان الرفد والعطاء كقول الفرزدق:
قريناهم المأثورة البيض قبلها، يثج القرون الأيزني المثقف (* قوله القرون هكذا في الأصل هنا، والذي في التهذيب هنا واللسان في مادة يزن: يثج العروق).
أي جعلنا لهم بدل القرى السيوف والأسنة. والتصدية:
ضربك يدا على يد لتسمع ذلك إنسانا، وهو من قوله مكاء وتصدية. صدى: قيل أصله صدد لأنه يقابل في التصفيق صد هذا صد الآخر أي وجهاهما وجه الكف يقابل وجه الكف الأخرى.
قال أبو العباس رواية عن المبرد (* قوله رواية عن المبرد هكذا في الأصل، وفي التهذيب: وقال أبو العباس المبرد). الصدى على ستة أوجه، أحدها ما يبقى من الميت في قبره وهو جثته، قال النمر بن تولب:
أعاذل، إن يصبح صداي بقفرة بعيدا نآني ناصري وقريبي فصداه: بدنه وجثته، وقوله: نآني أي نأى عني، قال:
والصدى الثاني حشوة الرأس يقال لها الهامة والصدى، وكانت العرب تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، وكان أبو عبيدة يقول: إنهم كانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي الصدى، وجمعه أصداء، قال أبو دواد:
سلط الموت والمنون عليهم، فلهم في صدى المقابر هام وقال لبيد:
فليس الناس بعدك في نقير، وليسوا غير أصداء وهام والثالث الصدى الذكر من البوم، وكانت العرب تقول: إذا قتل قتيل فلم يدرك به الثأر خرج من رأسه طائر كالبومة وهي الهامة والذكر الصدى، فيصيح على قبره: اسقوني اسقوني فإن قتل قاتله كف عن صياحه، ومنه قول الشاعر (* هو أبو الأصبع العدواني، وصدر البيت:
يا عمرو وإن لم تدع شتمي ومنقصتي).
أضربك حتى تقول الهامة: اسقوني والرابع الصدى ما يرجع عليك من صوت الجبل، ومنه قول امرئ القيس:
صم صداها وعفا رسمها، واستعجمت عن منطق السائل وروى ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: العرب تقول الصدى في الهامة، والسمع في الدماغ. يقال: أصم الله صداه، من هذا، وقيل: بل أصم الله صداه، من صدى الصوت الذي يجيب صوت المنادي، وقال رؤبة في تصديق من يقول الصدى الدماغ:
(٤٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 ... » »»
الفهرست