لسان العرب - ابن منظور - ج ١٤ - الصفحة ٢٩٢
أصل هذا: من رأى فخفف الهمزة على حد: لا هناك المرتع، فاجتمعت ألفان فحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، وقال ابن سيده: أصله رأى فأبدل الهمزة ياء كما يقال في سألت سيلت، وفي قرأت قريت، وفي أخطأت أخطيت، فلما أبدلت الهمزة التي هي عين ياء أبدلوا الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل لسكونها وسكون الألف التي هي عين الفعل، قال: وسألت أبا علي فقلت له من قال:
من را مثل معدان بن يحيى فكيف ينبغي أن يقول فعلت منه فقال رييت ويجعله من باب حييت وعييت؟
قال: لأن الهمزة في هذا الموضع إذا أبدلت عن الياء تقلب، وذهب أبو علي في بعض مسائله أنه أراد رأى فحذف الهمزة كما حذفها من أريت ونحوه، وكيف كان الأمر فقد حذفت الهمزة وقلبت الياء ألفا، وهذان إعلالان تواليا في العين واللام، ومثله ما حكاه سيبويه من قول بعضهم: جا يجي، فهذا إبدال العين التي هي ياء ألفا وحذف الهمزة تخفيفا، فأعل اللام والعين جميعا. وأنا أرأه والأصل أرآه، حذفوا الهمزة وألقوا حركتها على ما قبلها. قال سيبويه: كل شئ كانت أوله زائدة سوى ألف الوصل من رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيف همزه، وذلك لكثرة استعمالهم إياه، جعلوا الهمزة تعاقب، يعني أن كل شئ كان أوله زائدة من الزوائد الأربع نحو أرى ويرى ونرى وترى فإن العرب لا تقول ذلك بالهمز أي أنها لا تقول أرأى ولا يرأى ولا نرأى ولا ترأى، وذلك لأنهم جعلوا همزة المتكلم في أرى تعاقب الهمزة التي هي عين الفعل، وهي همزة أرأى حيث كانتا همزتين، وإن كانت الأولى زائدة والثانية أصلية، وكأنهم إنما فروا من التقاء همزتين، وإن كان بينهما حرف ساكن، وهي الراء، ثم أتبعوها سائر حروف المضارعة فقالوا يرى ونرى وترى كما قالوا أرى، قال سيبويه: وحكى أبو الخطاب قد أرآهم، يجئ به على الأصل وذلك قليل، قال:
أحن إذا رأيت جبال نجد، ولا أرأى إلى نجد سبيلا وقال بعضهم: ولا أرى على احتمال الزحاف، قال سراقة البارقي:
أري عيني ما لم ترأياه، كلانا عالم بالترهات وقد رواه الأخفش: ما لم ترياه، على التخفيف الشائع عن العرب في هذا الحرف. التهذيب: وتقول الرجل يرى ذاك، على التخفيف، قال: وعامة كلام العرب في يرى ونرى وأرى على التخفيف، قال: ويعضهم يحققه فيقول، وهو قليل، زيد يرأى رأيا حسنا كقولك يرعى رعيا حسنا، وأنشد بيت سراقة البارقي. وارتأيت واسترأيت: كرأيت أعني من رؤية العين. قال اللحياني: قال الكسائي اجتمعت العرب على همز ما كان من رأيت واسترأيت وارتأيت في رؤية العين، وبعضهم يترك الهمز وهو قليل، قال: وكل ما جاء في كتاب الله مهموز، وأنشد فيمن خفف:
صاح، هل ريت، أو سمعت براع رد في الضرع ما قرى في الحلاب؟
قال الجوهري: وربما جاء ماضيه بلا همز، وأنشد هذا البيت أيضا:
صاح، هل ريت، أو سمعت
(٢٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 ... » »»
الفهرست