لسان العرب - ابن منظور - ج ١٤ - الصفحة ٢١
وكان بنو فزارة شر عم قال: ومثله قول العباس بن مرداس السلمي:
فقلنا: أسلموا، إنا أخوكم، فقد سلمت من الإحن الصدور التهذيب: هم الإخوة إذا كانوا لأب، وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب. قال أبو حاتم: قال أهل البصرة أجمعون الإخوة في النسب، والإخوان في الصداقة. تقول: قال رجل من إخواني وأصدقائي، فإذا كان أخاه في النسب قالوا إخوتي، قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء إخوة وإخوان. قال الله عز وجل: إنما المؤمنون إخوة، ولم يعن النسب، وقال: أو بيوت إخوانكم، وهذا في النسب، وقال:
فإخوانكم في الدين ومواليكم. والأخت: أنثى الأخ، صيغة على غير بناء المذكر، والتاء بدل من الواو، وزنها فعلة فنقلوها إلى فعل وألحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن فعل، فقالوا أخت، وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لا خبرة له بهذا الشأن، وذلك لسكون ما قبلها، هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح، وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفة، ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم، على أن سيبويه قد تسمح في بعض ألفاظه في الكتاب فقال هي علامة تأنيث، وإنما ذلك تجوز منه في اللفظ لأنه أرسله غفلا، وقد قيده في باب ما لا ينصرف، والأخذ بقوله المعلل أقوى من الأخذ بقوله الغفل المرسل، ووجه تجوزه أنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث، وأعني بالصيغة فيها بناءها على فعل وأصلها فعل، وإبدال الواو فيها لازم لأن هذا عمل اختص به المؤنث، والجمع أخوات. الليث: تاء الأخت أصلها هاء التأنيث. قال الخليل: تأنيث الأخ أخت، وتاؤها هاء، وأختان وأخوات، قال: والأخ كان تأسيس أصل بنائه على فعل بثلاث متحركات، وكذلك الأب، فاستثقلوا ذلك وألقوا الواو، وفيها ثلاثة أشياء: حرف وصرف وصوت، فربما ألقوا الواو والياء بصرفها فأبقوا منها الصوت فاعتمد الصوت على حركة ما قبله، فإن كانت الحركة فتحة صار الصوت منها ألفا لينة، وإن كانت ضمة صار معها واوا لينة، وإن كانت كسرة صار معها ياء لينة، فاعتمد صوت واو الأخ على فتحة الخاء فصار معها ألفا لينة أخا وكذلك أبا، فأما الألف اللينة في موضع الفتح كقولك أخا وكذلك أبا كألف ربا وغزا ونحو ذلك، وكذلك أبا، ثم ألقوا الألف استخفافا لكثرة استعمالهم وبقيت الخاء على حركتها فجرت على وجوه النحو لقصر الاسم، فإذا لم يضيفوه قووه بالتنوين، وإذا أضافوا لم يحسن التنوين في الإضافة فقووه بالمد فقالوا أخو وأخي وأخا، تقول أخوك أخو صدق وأخوك أخ صالح، فإذا ثنوا قالوا أخوان وأبوان لأن الاسم متحرك الحشو، فلم تصر حركته خلفا من الواو الساقط كما صارت حركة الدال من اليد وحركة الميم من الدم فقالوا دمان ويدان، وقد جاء في الشعر دميان كقول الشاعر:
فلو أنا على حجر ذبحنا، جرى الدميان بالخبر اليقين وإنما قال الدميان على الدما كقولك دمي وجه فلان أشد الدما فحرك الحشو، وكذلك قالوا أخوان. وقال الليث: الأخت كان حدها أخة، فصار الإعراب على الهاء والخاء في موضع رفع،
(٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 ... » »»
الفهرست