لسان العرب - ابن منظور - ج ١٢ - الصفحة ٢٢١
قوم أذمت بهم ركائبهم، فاستبدلوا مخلق النعال بها وفي حديث حليمة السعدية: فخرجت على أتاني تلك فلقد أذمت بالركب أي حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها، ومنه حديث المقداد حين أحرز لقاح رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وإذا فيها فرس أذم أي كال قد أعيا فوقف. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: قد طلع في طريق معورة حزنة وإن راحلته أذمت أي انقطع سيرها كأنها حملت الناس على ذمها.
ورجل ذو مذمة ومذمة أي كل على الناس، وإنه لطويل المذمة، التهذيب: فأما الذم فالاسم منه المذمة، وقال في موضع آخر:
المذمة، بالكسر، من الذمام والمذمة، بالفتح، من الذم.
ويقال: أذهب عنك مذمتهم بشئ أي أعطهم شيئا فإن لهم ذماما. قال:
ومذمتهم لغة. والبخل مذمة، بالفتح لا غير، أي مما يذم عليه، وهو خلاف المحمدة. والذمام والمذمة: الحق والحرمة، والجمع أذمة. والذمة: العهد والكفالة، وجمعها ذمام. وفلان له ذمة أي حق. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ذمتي رهينه وأنا به زعيم أي ضماني وعهدي رهن في الوفاء به. والذمام والذمامة:
الحرمة، قال الأخطل:
فلا تنشدونا من أخيكم ذمامة، ويسلم أصداء العوير كفيلها والذمام: كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها المذمة، ومن ذلك يسمى أهل العهد أهل الذمة، وهم الذين يؤدون الجزية من المشركين كلهم. ورجل ذمي: معناه رجل له عهد. والذمة: العهد منسوب إلى الذمة: قال الجوهري: الذمة أهل العقد. قال: وقال أبو عبيدة الذمة الأمان في قوله، عليه السلام: ويسعى بذمتهم أدناهم. وقوم ذمة: معاهدون أي ذوو ذمة، وهو الذم، قال أسامة الهذلي:
يغرد بالأسحار في كل سدفة، تغرد مياح الندى المتطرب (* هكذا ورد هذا البيت في الأصل، وليس فيه أي شاهد على شئ مما تقدم من الكلام).
وأذم له عليه: أخذ له الذمة. والذمامة والذمامة: الحق كالذمة، قال ذو الرمة:
تكن عوجة يجزيكما الله عندها بها الأجر، أو تقضى ذمامة صاحب ذمامة: حرمة وحق. وفي الحديث ذكر الذمة والذمام، وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. وفي الحديث في دعاء المسافر: اقلبنا بذمة أي ارددنا إلى أهلنا آمنين، ومنه الحديث: فقد برئت منه الذمة أي أن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاية، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم عليه أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله تعالى. أبو عبيدة: الذمة التذمم ممن لا عهد له. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، قال أبو عبيدة: الذمة الأمان ههنا، يقول إذا أعطى الرجل من الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، ولي لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده كما أجاز عمر، رضي الله عنه، أمان عبد على أهل العسكر جميعهم، قال: ومنه قول سلمان ذمة المسلمين واحدة، فالذمة هي الأمان، ولهذا سمي المعاهد ذميا، لأنه أعطي
(٢٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 ... » »»
الفهرست