كربلاء ، الثورة والمأساة - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٣٢٨
يغلي بنئ اللحم حتى إذا * أنضج لم يغل على الآكل كان إذا شبت له ناره * أوقدها بالشرف القابل كيما يراها بائس مرمل * أو فرد حي ليس بالآهل لا يؤثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحق بالباطل أعني " ابن ليلى " ذا الندى والسدي * أعني ابن بنت الحسب الفاضل وبعد أن أذن له الإمام بالخروج تقدم صوب العدو وهو يرتجز قائلا:
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أضرب بالسيف أحامي عن أبي ضرب غلام هاشمي علوي ولما رآه الإمام الحسين رفع شيبته نحو السماء وقال: " اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا برسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه، اللهم أمنعهم بركات الأرض، وفرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا يقاتلوننا " وصاح الإمام الحسين بأعلى صوته: " يا عمر بن سعد مالك؟! قطع الله رحمك، ولا بارك الله لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك، كما قطعت رحمي، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله، ولمح الإمام ابنه علي وهو يصول ويجول فرفع الحسين صوته بقوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * [آل عمران / 33 - 34].
ورجع علي بن الحسين إلى أبيه فقال: " يا أبت العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء، فبكى الإمام الحسين، ثم قال: يا بني يعز على محمد، وعلى علي، وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك، وتستغيث بهم فلا يغيثونك، يا بني هات لسانك فأخذ بلسانه فمصه، ودفع إليه خاتمه وقال: " خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال
(٣٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كلمة المركز 5
2 المقدمة 7
3 الباب الأول: الفئتان المتواجهتان في كربلاء 11
4 الفصل الأول: قائدا الفئتين 13
5 الفصل الثاني: أركان قيادة الفئتين 27
6 الفصل الثالث: عدد الفئتين 37
7 الفصل الرابع: المواقف والأهداف النهائية لقيادتي الفئتين 45
8 الباب الثاني: دور الأمة الإسلامية في مذبحة كربلاء 53
9 الفصل الأول: حالة الأمة وقت خروج الحسين عليه السلام وموقفها منه 55
10 الفصل الثاني: الموقف النهائي لأكثرية الأمة الإسلامية من مذبحة كربلاء 67
11 الفصل الثالث: الأقلية التي وقفت مع الامام الحسين عليه السلام أو تعاطفت معه 99
12 الفصل الرابع: أخباره السماء عن مذبحة كربلا 121
13 الباب الثالث: بواعث رحلة الشهادة ومحاطتها الأولى 141
14 الفصل الأول: التناقض الصارخ بين الواقع والشرعية 143
15 الفصل الثاني: اقتراحات المشفقين 167
16 الفصل الثالث: الإمام الحسين عليه السلام يشخص أمراض الأمة المزمنة 187
17 الفصل الرابع: رحلة الإمام الحسين عليه السلام للشهادة في سبيل الله 211
18 الفصل الخامس: محطات رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء 237
19 الباب الرابع: استعدادات الخليفة وأركان دولته لمواجهة الإمام 263
20 الفصل الأول: المواجهة 265
21 الفصل الثاني: خطط الخليفة وعبيد الله بن زياد لقتل الإمام الحسين وإبادة أهل بيت النبوة عليهم السلام 273
22 الفصل الثالث: الإمام يقيم الحجة على جيش الخلافة 281
23 الفصل الرابع: الإمام يأذن لأصحابه بالانصراف وتركه وحيدا 295
24 الفصل الخامس: الاستعدادات النهائية واتخاذ المواقع القتالية 301
25 الفصل السادس: مصرع الحسين وأهل بيته عليهم السلام 327