تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٧٤
كما أصاب من قبلكم من الأمم المهلكة والظرف صفة عذاب ولذلك حذف عامله وجوبا «أو» بعذاب «بأيدينا» وهو القتل على الكفر «فتربصوا» الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا «إنا معكم متربصون» ما هو عاقبتكم فإذا لقي كل منا ومنكم ما يتربصه لا تشاهدون إلا ما يسرنا ولا نشاهد إلا ما يسوؤكم «قل أنفقوا» أموالكم في سبيل الله «طوعا أو كرها» مصدران وقعا موقع الفاعل أي طائعين أو كارهين وهو أمر في معنى الخبر كقوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم والمعنى أنفقتم طوعا أو كرها «لن يتقبل منكم» ونظم الكلام في سلك الأمر للمبالغة في بيان تساوى الأمرين في عدم القبول كأنهم أمروا بأن يمتحنوا الحال فينفقوا على الحالين فينظروا هل يتقبل منهم فيشاهدوا عدم القبول وهو جواب قول جد بن قيس ولكن أعينك بمالي ونفي التقبل يحتمل أن يكون بمعنى عدم الأخذ منهم وأن يكون بمعنى عدم الإثابة عليه وقوله عز وجل «إنكم كنتم قوما فاسقين» أي عاتين متمردين تعليل لرد إنفاقهم «وما منعهم أن تقبل منهم» وقرئ بالتحتانية «نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله» استثناء من أعم الأشياء أي ما منعهم قبول نفقاتهم منهم شيء من الأشياء إلا كفرهم وقرئ يقبل على البناء للفاعل وهو الله تعالى «ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى» أي لا يأتونها في حال من الأحوال إلا حال كونهم متثاقلين «ولا ينفقون إلا وهم كارهون» لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا فقوله تعالى طوعا أي من غير إلزام من جهته صلى الله عليه وسلم لا رغبة أو هو فرضى لتوسيع الدائرة «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» فإن ذلك استدراج لهم ووبال عليهم حسبما ينبئ عنه قوله عز وجل «إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا» بما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب وما يقاسون فيها من الشدائد والمصائب «وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة لا نعمة وأصل الزهوق الخروج بصعوبة «ويحلفون بالله إنهم لمنكم» في الدين والإسلام «وما هم منكم» في ذلك «ولكنهم قوم يفرقون» يخافون أن يفعل بهم ما يفعل بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية ويؤيدونه
(٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308