الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٢
عن عائشة قالت إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء قالت والذي ذكر الله انه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله وان خفتم لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قال وقول الله وترغبون ان تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا ان ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء الا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقى عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد ان يتزوجها أبدا فان كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها وان كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه وكانوا لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله لا تؤتونهن ما كتب لهن فنهى الله عنه وبين لكل ذي سهم سهمه صغيرا كان أو كبيرا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة فيرغب عنها ان ينكحها ولا ينكحها رغبة في مالها * وأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن عبد الملك بن محمد بن حزم ان عمرة بنت حزم كانت تحت سعيد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فاتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت ويستفتونك في النساء الآية * وأخرج ابن المنذر من طريق ابن عون عن الحسن وابن سيرين في هذه الآية قال أحدهما ترغبون فيهن وقال الآخر ترغبون عنهن * وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن في قوله وترغبون ان تنكحوهن قال ترغبون عنهن وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيدة وترغبون ان تنكحوهن قال ترغبون عنهن * قوله تعالى (وان امرأة خافت من بعلها) الآيات * أخرج الطيالسي والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال خشيت سودة ان يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومى لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وان امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية قال ابن عباس فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز * وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا وكان قل يوم الا وهو يطوف علينا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت ان يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومى هو لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة فأنزل الله في ذلك وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا الآية * وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر عن عائشة وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو عراضا الآية قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس مستكثرا منها يريدان يفارقها فتقول أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية * وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت نزلت هذه الآية والصلح خير في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها وولدت منه أولادا فأراد ان يستبدل بها فراضته على أن يقيم عندها ولا يقيم لها * وأخرج مالك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن رافع بن خديج انه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثرها عليها فأبت الأولى ان تقر فطلقها تطليقة حتى إذا بقى من أجلها يسير قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وان شئت تركتك قالت بل راجعني فراجعها فلم تصبر على الأثرة فطلقها أخرى وآثر عليها الشابة فذلك الصلح الذي بلغنا ان الله أنزل فيه وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا الآية * وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد بن المسيب ان ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا أما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني وأقسم لي ما بدا لك فاصطلحا على صلح فجرت السنة بذلك ونزل القرآن وان امرأة خافت من بعلها الآية * وأخرج ابن جرير عن عمران رجلا سأله عن آية فكره ذلك وضربه بالدرة فسأله آخر عن هذه الآية وان امرأة خافت من بعلها نشوزا فقال عن مثل هذا فسلوا ثم قال هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز * وأخرج الطيالسي وبن أبى شيبة وابن راهويه وعبد بن
(٢٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة