الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ٢٥٢
لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه يطلبانه ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابن عبد الله معهم تجارة قد مروا بها من الطائف أدم وزيت فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا قال عمار ليس عليكم منهم بأس وائتمر القوم بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخر يوم من جمادى فقالوا لئن قتلتموهم انكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة مكة الحرم فليمتنعن منكم فاجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة فأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فأوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سقط في أيديهم وظنوا ان قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال واستحل الشهر الحرام فأنزل الله في ذلك يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العير وفدى الأسيرين فقال المسلمون يا رسول الله أتطمع ان يكون لنا غزوة فأنزل الله ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قال يقول يسئلونك عن قتال فيه قال وكذلك كان يقرؤها عن قتال فيه * وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال في قراءة عبد الله يسئلونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه * وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة انه كان يقرأ هذا الحرف قتل فيه * وأخرج عن عطاء بن ميسرة قال أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة * وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري انه سئل عن هذه الآية فقال هذا شئ منسوخ ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام * وأخرج النحاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قوله يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه أي في الشهر الحرام قل قتال فيه كبير أي عظيم فكان القتال محظورا حتى نسخه آية السيف في براءة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فأبيح القتال في الأشهر الحرم وفى غيرها * وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو الفتنة أكبر من القتل قال الشرك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا يزالون يقاتلونكم قال كفار قريش * وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله أولئك يرجون رحمة الله قال هؤلاء خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل رجاء انه من رجا طلب ومن خاف هرب * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال هؤلاء خيار هذه الأمة جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون * قوله تعالى (يسئلونك عن الخمر والميسر) أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة عن عمر انه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب المال والعقل فنزلت يسئلونك عن الخمر والميسر التي في سورة البقرة فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فكان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى ان لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ فهل أنتم منتهون قال عمر انتهينا انتهينا * وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال كنا نشرب الخمر فأنزلت يسئلونك عن الخمر والميسر الآية فقلنا نشرب منها ما ينفعنا فأنزلت في المائدة انما الخمر والميسر الآية فقالوا اللهم قد انتهينا * وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك * وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال انما سميت الخمر لأنها صفاء صفوها وسفل كدرها * وأخرج أبو عبيد والبخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال الميسر القمار * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال الميسر القمار وانما
(٢٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 ... » »»
الفهرست