الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ١٠٦
وعلى تقدير القابلية، فلا وجه للتوجيه والتأويل ثم الطعن بأن الحكم بالنجاسة لا دليل له، وكذا الحكم بوجوب حد الشرب، مع أن الثاني مسلم الكل، والأول حكم به معظم الفحول وأكثر الفقهاء المتدينين الورعين المحتاطين في الفتوى، سيما القدماء الذين فتواهم مقرون على النصوص، وعارون عن الاجتهادات والأقيسة.
ومما ذكرنا ظهر فساد باقي أدلة هذا الفاضل، إذ من (1) جملة أدلته الأخبار الواردة في باب أصل تحريم الخمر مدعيا ظهور انحصار حكاية ذهاب الثلثين في العنب.
وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن الانحصار غير ظاهر، إذ إثبات الشئ لا ينفي ما عداه، مع أن في بعض النسخ موضع " الحبلة " " النخلة " (2)، وهذا أيضا مما [يضر] بالاستدلال.
فإن قلت: لما كان في الخبر الآخر موضع " الحبلة " " الكرم " (3)، عين هذا فساد تلك النسخة، لأن الحكايتين في منازعة نوح مع الشيطان.
قلت: يجوز أن يكون نزاعه معه وقع في التمر أيضا، كما وقع نزاعه مع آدم وحواء، حيث وقع في التمر أيضا.
فإن قلت: الأقرب كون الحكايتين لمحكي واحد.
[قلت]: الأقرب أن يكون نزاعه مع آدم وحواء أيضا كذلك، على أنا نقول: الوارد في نزاع نوح لفظ " الكرم " و " الحبلة "، فمن أين ظهر الحصر في العنب حتى يدل أن الزبيب ليس كذلك.

(١) في النسخ: (أو من)، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه.
(٢) لاحظ! مرآة العقول: ٢٢ / ٢٤٩ الحديث ٣.
(٣) لاحظ! الكافي: ٦ / 395 الحديث 4.
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»
الفهرست