تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٥١
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلم الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون * (75) * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * (76) * أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * (77) * ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون * (78) * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون * (79) * وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون * (80) * بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * (81) * والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * (82) * وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمسكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم
____________________
إحياء الكل (ثم قست) غلظت وجفت ويئست من الخير والرحمة (قلوبكم) معاشر اليهود (من بعد ذلك) بعد ما بينت الآيات الباهرات (فهي (1) كالحجارة أو أشد قسوة) أي زائدة عليها في القسوة ولم يقل أقسى لأن أشد أبلغ أي من عرفها شبهها بالحجارة أو ما هو أقسى منها (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) بيان التفضيل في الأشدية (وإن منها لما يشقق فيخرج) ينبع (منه الماء) وهو ما يقطر منه الماء حول الأنهار (وإن منها لما يهبط من خشية الله) إذا أقسم عليها باسم الله أو أسماء أوليائه (وما الله بغافل عما تعملون (2)) بالياء والتاء وهو وعيدهم (أفتطمعون (3)) الخطاب للنبي والمؤمنين (أن يؤمنوا (4) لكم) اليهود بقلوبهم (وقد كان فريق منهم) طائفة من أسلافهم (يسمعون كلام الله) في أصل جبل طور سيناء (ثم يحرفونه) إذا أدوه إلى من ورائهم (من بعد ما عقلوه) فهموه بعقولهم (وهم يعلمون) أنهم في نقولهم كاذبون فما طمعكم في سفلتهم وجهالهم (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا) أي منافقوهم (آمنا) بأنكم على الحق وأن محمدا هو المبشر به في التوراة (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا) أي الذين لم ينافقوا عاتبين على المنافقين (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) من دلائل نبوة محمد (ليحاجوكم به عند ربكم) بأنكم قد علمتم هذا فلم تؤمنوا به (أفلا تعقلون) أن الذي تخبرونه به حجة عليكم عند ربكم (أو لا يعلمون) أي القائلون لإخوانهم أتحدثونهم (أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) جميعه ومنه إسرارهم الكفر وإعلامهم الإيمان (ومنهم أميون) لا يقرؤن ولا يكتبون (لا يعلمون الكتاب إلا أماني (5)) إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم هذا كتاب الله لا يعرفون أن ما قرئ من الكتاب خلاف ما فيه (وإن هم إلا يظنون) لا علم لهم ويدل على منع التقليد (فويل) تلهف شدة من العذاب في أسوء بقاع جهنم (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم (6)) يحرفون من أحكام التوراة (ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) ليأخذوا به عرضا من الدنيا فإنه قليل وإن جل (فويل لهم مما كتبت أيديهم (7)) من المحرف (وويل لهم) ثانية مضافة إلى الأولى (مما يكسبون) من المعاصي والرشاء (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) قلائل أربعين يوما أيام عبادة العجل وقيل زعموا أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما (قل أتخذتم عند الله عهدا) أن عذابكم على كفركم منقطع (فلن يخلف الله عهده) أي إن اتخذتم فمن يخلف الخ (أم تقولون على الله ما لا تعلمون) بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون فأم منقطعة بمعنى بل أو عديلة أي أي الأمرين كائن (بلى (8)) رد عليهم (من كسب سيئة) أي الشرك (وأحاط به خطيئته (9)) بأن تحيط بأعماله

(1) - فهيه.
(2) - يعملون.
(3) - فيطمعون.
(4) - أن يؤمنوا.
(5) - أملى: بكسر النون وفتح الياء مخففة.
(6) - بأيديهم: بضم الهاء.
(7) أيديهم: بضم الهاء.
(8) بلى. بكسر اللام بعدها ياء.
(9) - خطيئانه.
(٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 ... » »»