تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٣١٦
سنته، وعلى هذا فاللام في " العسر " للجنس دون الاستغراق ولعل السنة سنة تحول الحوادث وتقلب الأحوال وعدم دوامها.
وعن الزمخشري في الكشاف أن الفاء في " فإن مع العسر " الخ فصيحة والكلام مسوق لتسليته صلى الله عليه وآله وسلم بالوعد الجميل.
قال: كان المشركون يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بالفقر والضيقة حتى سبق إلى ذهنه الشريف أنهم رغبوا عن الاسلام لافتقار أهله واحتقارهم فذكره سبحانه ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال: إن مع العسر يسرا كأنه قال: خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله فإن مع العسر الذي أنتم فيه يسرا.
وظاهره أن اللام في العسر للعهد دون الجنس وأن المراد باليسر ما رزقه الله المؤمنين بعد من الغنائم الكثيرة.
وهو ممنوع فذهنه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم أجل من أن يخفى عليه حالهم وأنهم إنما يرغبون عن دعوته استكبارا على الحق واستعلاء على الله على أن القوم لم يرغبوا في الاسلام حتى بعد ظهور شوكته وإثراء المؤمنين وقد أياس الله نبيه من إيمان أكثرهم حيث قال: " لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون - إلى أن قال - وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " يس: 10 والآيات مكية وقال: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " البقرة: 6 والآية مدنية.
ولو حمل اليسر بعد العسر على شوكة الاسلام ورفعته بعد ضعته مع أخذ السورة مكية لم يكن به كثير بأس.
قوله تعالى: " إن مع العسر يسرا " تكرار للتأكيد والتثبيت وقيل: استئناف وذكروا أن في الآيتين دلالة على أن مع العسر الواحد يسران بناء على أن المعرفة إذا أعيدت ثانية في الكلام كان المراد بها عين الأولى بخلاف النكرة كما أنه لو قيل: إذا اكتسبت الدرهم أو درهما فأنفق الدرهم كان المراد بالثاني هو الأول بخلاف ما لو قيل:
إذا اكتسبت درهما فأنفق درهما وليست القاعدة بمطردة.
والتنوين في " يسرا " للتنويع لا للتفخيم كما ذكره بعضهم، والمعية معيه التوالي دون المعية بمعنى التحقق في زمان واحد.
قوله تعالى: " فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم متفرع
(٣١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 ... » »»
الفهرست