تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٩٣
يشق على منفقه كما سيصرح به.
وقيل: الجملة دعاء على الانسان القائل: أهلكت مالا لبدا، وليس بشئ.
قوله تعالى: " وما أدراك ما العقبة " تفخيم لشأنها كما مر في نظائره.
قوله تعالى: " فك رقبة " أي عتقها وتحريرها أو التقدير هي أي العقبة فك رقبة فالمراد بالعقبة نفس الفك الذي هو العمل واقتحامه الاتيان به، والآتيان بالعمل نفس العمل.
وبه يظهر فساد قول بعضهم إن فك رقبة اقتحام للعقبة لا نفس العقبة فهناك مضاف محذوف يعود إليه الضمير والتقدير وما أدراك ما اقتحام العقبة هو - أي الاقتحام - فك رقبة.
وما ذكر في بيان العقبة من فك الرقبة والاطعام في يوم ذي مسغبة من مصاديق نشر الرحمة خص بالذكر لمكان الأهمية، وقدم فك الرقبة وابتدئ به لكمال عناية الدين بفك الرقاب.
قوله تعالى: " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة " المسغبة المجاعة، والمقربة القرابة بالنسب، والمتربة من التراب ومعناها الالتصاق بالتراب من شدة الفقر، والمعنى أو إطعام في يوم المجاعة يتيما من ذي القربى أو مسكينا شديد الفقر.
قوله تعالى: " ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة " المرحمة مصدر ميمي من الرحمة، والتواصي بالصبر وصية بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله والتواصي بالمرحمة وصية بعضهم بعضا بالرحمة على ذوي الفقر والفاقة والمسكنة.
والجملة أعني قوله: " ثم كان " الخ معطوفة على قول: " اقتحم " والتقدير فلا اقتحم العقبة ولا كان من الذين آمنوا " الخ " وقيل فيها غير ذلك مما لا جدوى فيه.
قوله تعالى: " أولئك أصحاب الميمنة " بمعنى اليمن مقابل الشؤم، والإشارة بأولئك إلى ما يدل عليه السياق السابق أي الذين اقتحموا العقبة وكانوا من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر والمرحمة أصحاب اليمن لا يرون مما قدموه من الايمان وعملهم الصالح إلا أمرا مباركا جميلا مرضيا.
وقيل: المراد بالميمنة جهة اليمين وأصحاب الميمنة هم الذين يؤتون كتابهم بيمينهم، ومقابلة الميمنة بالمشأمة لا تلائمه.
قوله تعالى: " والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة " الآيات الآفاقية والأنفسية آيات وأدلة عليه تعالى تدل على توحده في الربوبية والألوهية وسائر ما يتفرع عليه وردها كفر بها والكفر بها كفر بالله وكذا القرآن الكريم وآياته، وكذا ما نزل وبلغ من
(٢٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 ... » »»
الفهرست