تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٤٥
وقال بعضهم من الممكن أن يؤتوا كتابهم من وراء ظهورهم ويكون قوله: " فسوف يحاسب حسابا يسيرا " من قبيل وصف الكل بصفة بعض أجزائه.
وفيه أن المقام لا يساعد على هذا التجوز فإن المقام مقام تمييز السعداء من الأشقياء وتشخيص كل بجزائه الخاص به فلا مجوز لادغام جمع من أهل العذاب في أهل الجنة.
على أن قوله: " فسوف يحاسب " الخ وعد جميل إلهي ولا معنى لشموله لغير مستحقيه ولو بظاهر من القول.
نعم يمكن أن يقال: إن اليسر والعسر معنيان إضافيان وحساب العصاة من أهل الايمان يسير بالإضافة إلى حساب الكفار المخلدين في النار ولو كان عسيرا بالإضافة إلى حساب المتقين.
ويمكن أيضا أن يقال إن قسمة أهل الجمع إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال غير حاصرة كما يدل عليه قوله تعالى: " وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون " الواقعة: 11 فمدلول الآيات خروج المقربين من الفريقين، ومثلهم المستضعفون كما ربما يستفاد من قوله تعالى: " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " التوبة: 106.
فمن الجائز أن لا يكون تقسيم أهل الجمع إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال تقسيما حاصرا لجميعهم بل تخصيصا لأهل الجنة من المتقين وأهل الخلود في النار بالذكر بتوصيفهم بإيتاء الكتاب باليمين وبالشمال لمكان الدعوة إلى الايمان والتقوى ونظير ذلك ما في سورة المرسلات من ذكر يوم الفصل ثم بيان حال المتقين والمكذبين فحسب وليس ينحصر الناس في القبيلين، ونظيره ما في سورة النبأ والنازعات وعبس والانفطار، والمطففين وغيرها فالغرض فيها ذكر أنموذج من أهل الايمان والطاعة وأهل الكفر والتكذيب والسكوت عمن سواهم ليتذكر أن السعادة في جانب التقوى والشقاء في جانب التمرد والطغوى.
قوله تعالى: " فلا أقسم بالشفق " الشفق الحمرة ثم الصفرة ثم البياض التي تحدث بالمغرب أول الليل.
قوله تعالى: " والليل وما وسق " أي ضم وجمع ما تفرق وانتشر في النهار من الانسان والحيوان فإنها تتفرق وتنتشر بالطبع في النهار وترجع إلى مأواها في الليل فتسكن.
وفسر بعضهم " وسق " بمعنى طرد أي طرد الكواكب من الخفاء إلى الظهور.
قوله تعالى: " والقمر إذا اتسق " أي اجتمع وانضم بعض نوره إلى بعض فاكتمل
(٢٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 ... » »»
الفهرست