تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ١٥٠
وهذا معنى قوله سبحانه: (وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب وان الدار الآخرة لهي الحيوان).
وفى الآية - كما ترى - قصر الحياة الدنيا في اللهو واللعب والإشارة إليها بهذه المفيدة للتحقير وقصر الحياة الآخرة في الحيوان وهو الحياة وتأكيده بأدوات التأكيد كان واللام وضمير الفصل والجملة الاسمية.
وقوله: (لو كانوا يعلمون) أي لو كانوا يعلمون لعلموا أن الامر كما وصفنا.
قوله تعالى: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) تفريع على ما تحصل من الآيات السابقة من شأنهم وهو أنهم يؤفكون وأن كثيرا منهم لا يعقلون أي لما كانوا يؤفكون ويصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره وأكثرهم لا يعقلون ويناقضون أنفسهم بالاعتراف والجحد فإذا ركبوا (الخ).
والركوب الاستعلاء بالجلوس على الشئ المتحرك وهو متعد بنفسه وتعديته في الآية بفي لتضمنه معنى الاستقرار أو ما يشبهه، والمعنى: فإذا ركبوا مستقرين في الفلك أو استقروا في الفلك راكبين، ومعنى الآية ظاهر وهي تحكي عنهم تناقضا آخر وكفرانا للنعمة.
قوله تعالى: (ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) اللام في (ليكفروا) و (ليتمتعوا) لام الامر وأمر الامر بما لا يرتضيه تهديد وانذار كقولك لمن تهدده: (افعل ما شئت)، قال تعالى: (اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير) حم السجدة: 40.
واحتمل كون اللام للغاية، والمعنى: أنهم يأتون بهذه الأعمال لتنتهي بهم إلى كفران النعمة التي آتيناهم والى التمتع، وأول الوجهين أوفق لقوله في ذيل الآية:
(فسوف يعلمون)، ويؤيده قوله في موضع آخر: (ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون) الروم: 34، ولذا قرأه من قرأ (وليتمتعوا) بسكون اللام إذ لا يسكن غير لام الامر.
قوله تعالى: (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم) الحرم الامن هو مكة وما حولها وقد جعله الله مأمنا بدعاء إبراهيم عليه السلام والتخطف
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»
الفهرست