تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ١٢٢
وقوله: (وقال انى مهاجر إلى ربى) قيل الضمير راجع إلى لوط، وقيل:
راجع إلى إبراهيم ويؤيده قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (وقال انى ذاهب إلى ربى سيهدين) الصافات: 99.
وكان المراد بالمهاجرة إلى الله هجره وطنه وخروجه من بين قومه المشركين إلى أرض لا يعترضه فيها المشركون ولا يمنعونه من عبادة ربه فعد المهاجرة مهاجرة إلى الله من المجاز العقلي.
وقوله: (انه عزيز حكيم) أي عزيز لا يذل من نصره حكيم لا يضيع من حفظه.
قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب) معناه ظاهر.
قوله تعالى: (وآتيناه أجره في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين) الاجر هو الجزاء الذي يقابل العمل ويعود إلى عامله والفرق بينه وبين الأجرة أن الأجرة تختص بالجزاء الدنيوي والاجر يعم الدنيا والآخرة، والفرق بينه وبين الجزاء أن الاجر لا يقال الا في الخير والنافع، والجزاء يعم الخير والشر والنافع والضار.
والغالب في كلامه تعالى استعمال لفظ الاجر في جزاء العمل العبودي الذي أعده الله سبحانه لعباده المؤمنين في الآخرة من مقامات القرب ودرجات الولاية ومنها الجنة، نعم وقع في قوله تعالى حكاية عن يوسف ع: (انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين) يوسف: 90، وقوله: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوء منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين) يوسف: 56 اطلاق الاجر على الجزاء الدنيوي الحسن.
فقوله: (وآتيناه أجره في الدنيا) يمكن أن يكون المراد به إيتاء الاجر الدنيوي الحسن والأنسب على هذا أن يكون (في الدنيا) متعلقا بالاجر لا بالايتاء وربما تأيد هذا المعنى بقوله تعالى فيه ع في موضع آخر: (وآتيناه في الدنيا حسنة وانه في الآخرة لمن الصالحين) النحل: 122، فان الظاهر أن المراد بالحسنة الحياة الحسنة أو العيشة الحسنة وايتاؤها فعلية اعطائها دون تقديرها وكتابتها.
ويمكن أن يكون المراد به تقديم ما أعد لعامة المؤمنين في الآخرة من مقامات
(١٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 ... » »»
الفهرست