تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٢٢
إلى آخر السورة نزلت فيما بين مكة والمدينة عن ابن عباس وعطاء والشعبي وفي إحدى الروايات عن ابن عباس بعضها مكي وبعضها مدنى فالمكي من اولها إلى قوله ولكم عذاب عظيم والمدني قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إلى قوله بأحسن ما كانوا يعملون.
أقول وقد قدمنا ان الذي يعطيه السياق خلاف ذلك كله فراجع.
وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله: " اتى أمر الله فلا تستعجلوه قال إذا أخبر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشئ إلى وقت فهو قوله: " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " حتى يأتي ذلك الوقت وقال إن الله إذا أخبر ان شيئا كائن فكأنه قد كان أقول كأنه إشارة إلى إن التعبير في الآية بلفظ الماضي لتحقق الوقوع وفى الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله ذعر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل فلا تستعجلوه فسكنوا وفيه اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريد قال لما نزلت هذه الآية: " اتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض ان هذا يزعم إن أمر الله قد أتى فامسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا إنه لا ينزل شئ قالوا ما نراه نزل فنزلت: " اقترب للناس حسابهم " الآية فقالوا إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا إنه لا ينزل شئ قالوا ما نراه نزل شئ فنزل: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " الآية أقول والرواية تدل على إن المسلمين كان بينهم قبل الهجرة منافقون كما يشهد به بعض آخر من الروايات وفيه اخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فلا تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء ثم ينادي مناد يا أيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض هل سمعتم؟ فمنهم من يقول نعم ومنهم من
(٢٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 ... » »»
الفهرست