التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٤ - الصفحة ٣٨
(67) ان في ذلك لآية وآية آية وما كان أكثرهم مؤمنين وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط وبنو إسرائيل بعدما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (68) وان ربك لهو العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه القمي في الحديث السابق فلما قرب موسى (عليه السلام) من البحر وقرب فرعون من موسى قال أصحاب موسى انا لمدركون قال موسى كلا ان معي ربي سيهدين اي سينجين فدنا موسى من البحر فقال له انفرق فقال البحر استكبرت يا موسى ان انفرق لك ولم أعص الله عز وجل طرفة عين وقد كان فيكم العاصي فقال له موسى فاحذر ان تعصي وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته وإنما لعن إبليس بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع امره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه فقام يوشع بن نون فقال لموسى يا نبي الله ما امرك ربك قال بعبور البحر فاقحم يوشع فرسه في الماء فأوحى الله عز وجل إلى موسى ان اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم اي كالجبل العظيم فضرب له في البحر اثني عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم في طريق فكان الماء قد ارتفع وبقيت الأرض يابسة طلعت الشمس فيبست كما حكى الله عز وجل فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ودخل موسى (ع) وأصحابه البحر وكان أصحابه اثني عشر سبطا فضرب الله عز وجل لهم في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا يا موسى أين اخواننا فقال لهم معكم في البحر فلم يصدقوه فأمر الله عز وجل البحر فصار طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون واقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه ألا تعلمون اني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد ان يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر وعارضه فلم يقبل منه واقبل على فرس حصان فامتنع الحصان ان يدخل الماء فعطف عليه جبرئيل وهو على ماذيانة فتقدمه فدخل فنزل الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه فلما
(٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 ... » »»
الفهرست