التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٩٩
على وجوههم عميا وبكما وصما) *.
أقول: وفي الدنيا أيضا عما يتعلق بالآخرة من العلوم والمعارف ولذلك يحشرون يومئذ كذلك قال الله تعالى: * (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) * يعني أمور الآخرة في الدنيا. وقال أيضا * (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * وقال أيضا * (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) *.
فهم لا يرجعون عن الضلالة إلى الهدى.
(19) أو كصيب (1): قيل يعني أو مثل ما خوطبوا به من الحق والهدى كمثل مطر إذ به حياة القلوب كما بالمطر حياة الأرض من السماء من العلو.
فيه ظلمات مثل للشبهات والمصيبات المتعلقة به ورعد وبرق مثل للتخويف والوعيد والآيات الباهرة المتضمنة للتبصير والتسديد يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت لئلا يخلع (2) الرعد أفئدتهم أو ينزل البرق بالصاعقة عليهم فيموتوا فان هؤلاء المنافقين فيما هم فيه من الكفر والنفاق كانوا يخافون أن يعثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على كفرهم ونفاقهم فيقتلهم أو يستأصلهم فإذا سمعوا منه لعنا أو وعيدا لمن نكث البيعة جعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا فيتغير ألوانهم فيعرف المؤمنون أنهم المعنيون بذلك والله محيط بالكافرين مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم.
(20) يكاد البرق يخطف أبصرهم يذهب: بها وذلك لأن هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فنظروا إلى نفس البرق ولم يغضوا عنه أبصارهم ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألؤه ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة

(1) صيب: فيعل من الصوب بمعنى النزول يقال للمطر والسحاب، منه قدس سره.
(2) الصاعقة: قصفة رعد هايل معها نار تمر بشئ الا حرقته من الصعق وهو شدة الصوت. (منه)
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة المؤلف 2
2 ديباجة الكتاب 7
3 المقدمة الأولى: في نبذة مما جاء في الوصية بالتمسك بالقرآن وفي فضله 15
4 المقدمة الثانية: في نبذة مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت (عليهم السلام) 19
5 المقدمة الثالثة: في نبذة مما جاء في أن جل القرآن إنما نزل فيهم وفي أوليائهم وفي أعدائهم وبيان سر ذلك 24
6 المقدمة الرابعة: في نبذة مما جاء في معاني وجوه الآيات وتحقيق القول في المتشابه وتأويله 29
7 المقدمة الخامسة: في نبذة مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر فيه 35
8 المقدمة السادسة: في نبذة مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويله ذلك 40
9 المقدمة السابعة: في نبذة مما جاء في أن القرآن تبيان كل شئ وتحقيق معناه 56
10 المقدمة الثامنة: في نبذة مما جاء في أقسام الآيات واشتمالها على البطون والتأويلات وأنواع اللغات والقراءات والمعتبرة منها 59
11 المقدمة التاسعة: في نبذة مما جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك 64
12 المقدمة العاشرة: في نبذة مما جاء في تمثل القرآن لأهله يوم القيامة 67
13 المقدمة الحادية عشرة: في نبذة مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها 70
14 المقدمة الثانية عشرة: في بيان ما اصطلحنا عليه في التفسير 75
15 تفسير الاستعاذة 79
16 سورة الفاتحة وهي سبع آيات 80
17 سورة البقرة وهي 286 آية 90
18 سورة آل عمران وهي 200 آية 315
19 سورة النساء وهي 177 آية 413