التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٩٨
يرعوون عن قبيح ولا يتركون أذى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قيل تعمي قلوبهم والعمه عمى القلب وهو التحير في الأمر.
(16) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى: باعوا دين الله واعتاضوا منه الكفر بالله فما ربحت تجارتهم ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم لو آمنوا وما كانوا مهتدين إلى الحق والصواب.
أقول: ولا لطرق التجارة لأن المقصود منها سلامة رأس المال والربح وهؤلاء أضاعوا رأس مالهم الذي هو الفطرة السليمة بما اعتقدوه من الضلالات ولم يربحوا.
(17) مثلهم حالهم العجيبة قيل إنما يضرب الله الأمثال للناس في كتبه لزيادة التوضيح والتقرير فإنها أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد لأنها تري المتخيل محققا والمعقول محسوسا كمثل الذي استوقد نارا (1) طلب سطوع النار ليبصر بها ما حوله فلما أضائت ما حوله قيل أي النار ما حول المستوقد أو استضاءت الأشياء التي حوله ان جعلت أضاءت لازمة ذهب الله بنورهم بارسال ريح أو مطر أطفأها وذلك أنهم أبصروا بظاهر الإيمان الحق والهدى وأعطوا أحكام المسلمين من حقن الدم وسلامة المال فلما أضاء إيمانهم الظاهر ما حولهم أماتهم الله وصاروا في ظلمات عذاب الله في الآخرة لا يرون منها خروجا ولا يجدون عنها محيصا وتركهم في ظلمات لا يبصرون في العيون عن الرضا (عليه السلام) إن الله لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعم المعاونة واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم.
(18) صم بكم عمى: يعني في الآخرة كما قال عز وجل: * (ونحشرهم

(1) قيل يعني بنور المستوقدين إن جعلت جواب لما وبنور المنافقين إن جعلت مستأنفا أو بدلا أو يكون جواب لما محذوفا للإيجاز ومن الالتباس كما في قوله تعالى: فلما ذهبوا به، وإنما لم يقل بنارهم على الأول لأن المقصود من ايقادها النور. منه قدس سره.
(٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة المؤلف 2
2 ديباجة الكتاب 7
3 المقدمة الأولى: في نبذة مما جاء في الوصية بالتمسك بالقرآن وفي فضله 15
4 المقدمة الثانية: في نبذة مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت (عليهم السلام) 19
5 المقدمة الثالثة: في نبذة مما جاء في أن جل القرآن إنما نزل فيهم وفي أوليائهم وفي أعدائهم وبيان سر ذلك 24
6 المقدمة الرابعة: في نبذة مما جاء في معاني وجوه الآيات وتحقيق القول في المتشابه وتأويله 29
7 المقدمة الخامسة: في نبذة مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر فيه 35
8 المقدمة السادسة: في نبذة مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويله ذلك 40
9 المقدمة السابعة: في نبذة مما جاء في أن القرآن تبيان كل شئ وتحقيق معناه 56
10 المقدمة الثامنة: في نبذة مما جاء في أقسام الآيات واشتمالها على البطون والتأويلات وأنواع اللغات والقراءات والمعتبرة منها 59
11 المقدمة التاسعة: في نبذة مما جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك 64
12 المقدمة العاشرة: في نبذة مما جاء في تمثل القرآن لأهله يوم القيامة 67
13 المقدمة الحادية عشرة: في نبذة مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها 70
14 المقدمة الثانية عشرة: في بيان ما اصطلحنا عليه في التفسير 75
15 تفسير الاستعاذة 79
16 سورة الفاتحة وهي سبع آيات 80
17 سورة البقرة وهي 286 آية 90
18 سورة آل عمران وهي 200 آية 315
19 سورة النساء وهي 177 آية 413