شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٣ - الصفحة ١٩
افترقت لأنها تولدت من أغذية مختلفه المنبت من العذوبة والملوحة، وذلك لان النطفة لا تتولد من غذاء بعينه، بل من مجموع الأغذية، وتلك الأغذية لا يمكن أن تكون كلها من ارض سبخة محضة في السبخية، لان هذا من الاتفاقات التي يعلم عدم وقوعها، كما يعلم أنه لا يجوز أن يتفق أن يكون أهل بغداد في وقت بعينه على كثرتهم لا يأكلون ذلك اليوم الا السكباج خاصة، وأيضا فان الأرض السبخة، أو التي الغالب عليها السبخية، لا تنبت الأقوات أصلا وان أريد الثاني، وهو أن يكون طين آدم عليه السلام مختلطا في جوهره، مختلفا في طبائعه، فلم كان زيد الأحمق يتولد من الجزء السبخي وعمرو العاقل يتولد من الجزء العذبي وكيف يؤثر اختلاف طين آدم من ستة آلاف سنه في أقوام يتوالدون الان.
والذي أراه إن لكلامه عليه السلام تأويلا باطنا، وهو أن يريد به اختلاف النفوس المدبرة للأبدان، وكنى عنها بقوله " مبادئ طينهم "، وذلك انها لما كانت الماسكة للبدن من الانحلال، العاصمة له من تفرق العناصر، صارت كالمبدأ وكالعلة له من حيث إنها كانت علة في بقاء امتزاجه واختلاط عناصره بعضها ببعض، ولذلك إذا فارقت عند الموت افترقت العناصر، وانحلت الاجزاء، فرجع اللطيف منها إلى الهواء، والكثيف إلى الأرض.
وقوله " كانوا فلقة من سبخ ارض وعذبها وحزن تربة وسهلها " تفسيره أن البارئ جل جلاله لما خلق النفوس، خلقها مختلفة في ماهيتها، فمنها الزكية ومنها الخبيثة، ومنها العفيفة ومنها الفاجرة، ومنها القوية ومنها الضعيفة، ومنها الجريئة المقدمة، ومنها الفشلة الذليلة (1)، إلى غير ذلك من أخلاق (2) النفوس المختلفة المتضادة.
ثم فسر عليه السلام وعلل تساوى قوم في الأخلاق وتفاوت آخرين فيها فقال:

(1) ساقطة من ا.
(2) ا: " اختلاف ".
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 224 - من كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة 3
2 225 - من خطبة له عليه السلام يحث فيها على التقوى ويستطرد إلى وصف الزهاد 5
3 226 - من خطبة له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 9
4 227 - من كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 10
5 228 - من كلام له عليه السلام في وصف اللسان، واستطرد إلى وصف زمانه 12
6 ذكر من أرتج عليهم أو حصروا عند الكلام 13
7 229 - من كلام له عليه السلام، وقد ذكر عنده اختلاف الناس 18
8 230 - من كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه 27
9 ذكر طرف من سيرة النبي عليه السلام عند موته 27
10 231 - من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله وتوحيده، وذكر رسالة محمد عليه السلام، ثم استطرد إلى عجيب خلق الله لأصناف الحيوان 44
11 من أشعار الشارح في المناجاة 50
12 فصل في ذكر أحوال الذرة وعجائب النملة 57
13 ذكر غرائب أحوال الجرادة وما احتوت عليه من صنوف الصنعة 67
14 232 - من خطبة له عليه السلام في التوحيد 69
15 233 - من خطبة له عليه السلام تختص بالملاحم 95
16 234 - من خطبة له عليه السلام يوصى الناس فيها بالتقوى ويذكرهم الموت ويحذرهم الغفلة 99
17 235 - من كلام له عليه السلام في الإيمان 101
18 قصة وقعت لأحد الوعاظ ببغداد 107
19 236 - من خطبة له عليه السلام في الحث على التقوى ويذكر الناس بأمر الآخرة 110
20 237 - من خطبة له عليه السلام في حمد الله وتمجيده والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة 115
21 238 - من خطبة له عليه السلام، وهي التي تسمى الخطبة القاصعة، وتتضمن ذم إبليس، ويحذر الناس من سلوك طريقته 127
22 فصل في ذكر الأسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات 174
23 ذكر ما كان من صلة علي برسول الله في صغره 198
24 ذكر حال رسول الله في نشوئه 201
25 القول في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كل منه 215
26 239 - من كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن، وقد جاء برسالة من عثمان وهو محصور 296
27 وصية العباس قبل موته لعلي 297
28 240 - من كلام له عليه السلام اقتص فيه ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم لحاقه به 303
29 241 - من خطبة له عليه السلام في الزهد 307
30 242 - من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام 309
31 فصل في نسب أبي موسى والرأي فيه عند المعتزلة 313
32 243 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد عليه السلام 317