رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠
الدخول فيها جمعة فقد عبر بتعين الحضور في الموضعين الدال على الوجوب المضيق من غير فرق بين حالة حضور الامام وعدمه كما لم يفرق في الاجتزاء بالامام الصالح للجماعة عند عدم حضور الامام ونائبه بين حضور الفقيه وغيره وبهذا يظهر خلاف ما ادعى من الاجماع على الامرين مضافا إلى تأيده بالأدلة الواضحة عليه كما قد عرفته ومن غريب ما اتفق هنا نقل الشهيد رحمه الله في البيان عن أبي الصلاح القول بعدم شرعيتها حال الغيبة كقول سلار وابن إدريس مع تصريح أبى الصلاح بما ذكرناه وقطعه بالوجوب مطلقا وجعله عينيا والظاهر أن ذكره اتفق سهوا والا فقد نقل في شرح الارشاد عن أبي الصلاح القول بالاستحباب مع جملة القائلين به وكذا نقله عنه العلامة في المخ مبتدئا به حاكيا عبارته التي حكيناها أولا ومع ذلك فنقل الشهيد في الشرح المذكور عن أبي الصلاح القول بالاستحباب ليس بصحيح أيضا لما عرفته من تصريحه بالوجوب العيني و قال القاضي أبو الفتح محمد بن علي بن الكراجكي رحمه الله في كتابه المسمى بتهذيب المترين شذ؟ بعد أن ذكر جملة من احكام الجمعة وان العدد المعتبر فيها خمسة ما هذا لفظه وإذا حضرت العدة التي يصح ان تنعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة وكان امامهم مريضا متمكنا من إقامة الصلاة في وقتها وايراد الخطبة على وجهها وكانوا حاضرين آمنين ذكورا بالغين كاملين العقول أصحاء وجبت عليهم فريضة الجمعة جماعة وكان على الامام ان يخطب بهم خطبتين ويصلى بهم بعدهما ركعتين الخ وهذه أيضا من العبادات الصريحة في الاكتفاء للجمعة بامام مرضى للجماعة وهي في عمومها لحالة حضور الامام وغيبته كعبارة الشيخ المفيد ودلالتها على الوجوب المتعين أيضا أظهر واما عبارة التقى فدلالتها كذلك وأزيد غير أنها مقيده بتعذر الامام ومن نصبه كالجماعة عنده كما قد عرفته وقال الشيخ رحمه الله في المبسوط بعد أن ذكر في أول الباب اشتراطها بالسلطان
(٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 ... » »»
الفهرست