بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٥٣٣
فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم وقد اسودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين [قالوا:] يا علي أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم.
فقال لهم [علي عليه السلام]: ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن أدعا إلى كتاب الله فلا أقبله إني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون.
قالوا: فابعث إلى الأشتر ليأتيك. - وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله -.
450 - قال نصر: فحدثني فضيل بن خديج قال: سأل مصعب [ابن الزبير] إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت؟ فقال: كنت عند علي عليه السلام حين بعث إلى الأشتر ليأتيه وقد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر: آتيه فقل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني. فرجع يزيد إليه عليه السلام فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلايل الفتح والنصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والادبار على أهل الشام فقال القوم لعلي: ما نراك أمرته إلا بالقتال!! قال: أرأيتموني ساررت رسولي إليه؟ أليس إلا كلمته على رؤوسكم (1) علانية وأنتم تسمعون؟ قالوا: فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك. فقال: ويحك يا يزيد قل له: أقبل إلي فإن

(1) كذا في أصلي من طبعة الكمباني، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد: " أليس إنما كلمته ".
(٥٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447