بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٧
انقطعت النعل، وسقط الرداء، ووطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج (1) إليها الكبير، وتحامل إليها العليل، وحسرت لها الكعاب (2). فقالوا: بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر، فإنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، ودعوت الناس إلى بيعتي، فمن بايعني طائعا قبلت منه، ومن أبى تركته، فكان أول من بايعني طلحة والزبير، فقالا: نبايعك على أنا شركاءك في الامر. فقلت: لا، ولكنكما شركائي في القوة، وعوناي في العجز. فبايعاني على هذا الامر ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غير هما، وكان طلحة يرجو اليمن والزبير يرجو العراق، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر، فأتيا عائشة (3) واستخفاها مع كل شئ في نفسها علي، والنساء نواقص الايمان، نواقص العقول، نواقص الحظوظ، فأما نقصان أيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن، وأما نقصان عقولهن فلا شهادة لهن إلا في الدين وشهادة امرأتين برجل، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال، وقادهما عبيد الله بن عامر إلى البصرة، وضمن لهما الأموال والرجال، فبينما هما يقودانها إذ (4) هي تقود هما، فاتخذاها فئة يقتلان دونها (5)، فأي خطيئة أعظم مما أتيا إخراجهما زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها، فكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما ولا أنصفا الله ولا رسوله من أنفسها،

(1) قال في القاموس 1 / 212: الهدجان - محركة - وكغراب: مشية الشيخ، وقد هدج يهدج وهو هداج.
(2) في المصدر: الكعبات.
(3) في المصدر: فأتبعا عائشة.
(4) في (ك) نسخة: أو، بدلا من: إذ.
(5) دونهما. نسخة في (ك).
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب (16): باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحا وتلويحا 7
2 باب (17): احتجاج الحسين عليه السلام على عمر وهو على المنبر 47
3 باب (18): في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة رسول الله (ص) وغصب الخلافة وظهور جهل الغاصبين وكفرهم ورجوعهم إلى أمير المؤمنين (ع) 53
4 باب (19): ما أظهر أبو بكر وعمر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت 121
5 باب (20) كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم 145
6 باب (21): باب آخر، في ذكر أهل التابوت في النار 405
7 باب (22) باب تفصيل مطاعن أبي بكر، والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من كتبهم 411
8 الطعن الأول: عدم تولية النبي (ص) لأبي بكر شيئا من الأعمال، وعزله عن تبليغ سورة براءة 411
9 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 427
10 الطعن الثالث: ما جرى في أمر فدك 443
11 الطعن الرابع: كون بيعة أبي بكر فلتة 443
12 الطعن الخامس: ترك الخليفة لإقامة الحد 471
13 الطعن السادس: قوله: أقيلوني، إن لي شيطانا يعتريني 495
14 الطعن السابع: جهل الخليفة بكثير من أحكام الدين 506
15 خاتمة: في ذكر ولادة أبي بكر ووفاته وبعض أحواله 517
16 باب (23): تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الاخبار من صحاحهم، وذكر بعض أحواله وبعض ما حدث في زمانه 529
17 الطعن الأول: قولته: إنه ليهجر 529
18 الطعن الثاني: التخلف عن جيش أسامة 582
19 الطعن الثالث: جهله بوفاة رسول الله (ص) 582
20 الطعن الرابع: تحريمه الخليفة للمتعتين 594
21 الطعن الخامس: تعطيل الحدود الشرعية 639
22 الطعن السادس: منعه للمغالاة في صداق النساء 655
23 الطعن السابع: تجسس الخليفة وتسوره الدار 661
24 الطعن الثامن: تركه الصلاة لفقد الماء 665
25 الطعن التاسع: أمره برجم الحامل 675
26 الطعن العاشر: أمره برجم المجنونة 680
27 الطعن الحادي عشر: جهله بأبسط الأمور 687
28 الطعن الثاني عشر: جهله بحرمة الحجر الأسود 688
29 الطعن الثالث عشر: موارد من جهله وهداية الغير له 691