بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٦٠
تدعوا إلى الصلح تذللا، ويجوز نصبه بإضمار أن " وأنتم الأعلون " الأغلبون " والله معكم " ناصركم " ولن يتركم أعمالكم " ولن يضيع أعمالكم، من وترت الرجل: إذا قتلت متعلقا له من قريب أو حميم، فأفردته عنه من الوتر، شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه (1).
وفي قوله تعالى: " هو الذي أنزل السكينة " الثبات والطمأنينة " في قلوب المؤمنين " حتى يثبتوا حيث تقلق النفوس وتدحض الاقدام " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها، أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم بالله وباليوم الآخر " ولله جنود السماوات والأرض " يدبر أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة، ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته " الظانين بالله ظن السوء " الامر السوء وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين " عليهم دائرة السوء " دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. (2) وقال الطبرسي: " ولله جنود السماوات والأرض " يعني الملائكة والجن و الانس والشياطين، والمعنى لو شاء لأعانكم بهم. وفيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين، لكنه عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم، فأمهلهم لعلمه وحكمته، ولم يأمر بالقتال عن عجز واحتياج، لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب " قل للمخلفين " الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية " من الاعراب ستدعون " فيما بعد " إلى قوم أولي بأس شديد " وهم هوازن وحنين، وقيل: هوازن وثقيف، و قيل: بنو حنيفة مع مسيلمة، وقيل: أهل فارس، وقيل الروم، وقيل: هم أهل صفين أصحاب معاوية " تقاتلونهم أو يسلمون " معناه إن أحد الامرين لابد أن يقع لا محالة، و تقديره أو هم يسلمون، أي يقرون بالاسلام ويقبلونه، وقيل: ينقادون لكم " فإن

(1) أنوار التنزيل 2: 437 - 440.
(2) أنوار التنزيل 2: 441 و 442.
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»
الفهرست