بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٥٧
" ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم " أي وليعلموهم القرآن ويخوفوهم به إذا رجعوا إليهم " لعلهم يحذرون " فلا يعملون بخلافه، وقال الباقر عليه السلام: كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة، وتقيم طائفة للتفقه، وأن يكون الغزو نوبا.
وثانيها: أن التفقه والانذار يرجعان إلى الفرقة النافرة، وحثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها، معنى " ليتفقهوا في الدين ": ليتبصروا و يتيقنوا بما يريهم الله عز وجل من الظهور على المشركين ونصرة الدين " ولينذروا قومهم " من الكفار " إذا رجعوا إليهم " من الجهاد فيخبرونهم بنصر الله النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين " لعلهم يحذرون " أن يقاتلوا النبي صلى الله عليه وآله فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.
وثالثها: أن التفقه راجع إلى النافرة، والتقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى النبي صلى الله عليه وآله ويخلوا ديارهم، ولكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة ليسمع كلامه، ويتعلم الدين منه، ثم ترجع إلى قومها فيبين لهم ذلك وينذرهم (1) عن الجبائي، قال: والمراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم " الذين يلونكم " أي من قرب منكم " من الكفار " الأقرب منهم فالأقرب في النسب والدار. قال الحسن:
كان هذا قبل الامر بقتال المشركين كافة، وقال غيره: هذا الحكم قائم الآن، لأنه لا ينبغي لأهل بلد أن يخرجوا إلى قتال الابعد، ويدعوا الأقرب والأدنى، لان ذلك يؤدي إلى الضرر، وربما يمنعهم ذلك عن المضي في وجهتهم إلا أن تكون بينهم وبين الأقرب موادعة فلا بأس حينئذ بمجاوزة الأقرب إلى الابعد " وليجدوا فيكم غلظة " أي شجاعة أو شدة أو صبرا على الجهاد. (2) قوله تعالى: " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " قال البيضاوي: أي غائلة

(1) في المصدر: لتسمع كلامه وتتعلم الدين منه، ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وتنذرهم (2) مجمع البيان 5: 83 و 84.
(١٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 ... » »»
الفهرست