بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٦١
الصعب الوعر المرتقى وعلى الشجر والعشب والشوك فينفرج، وإذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق وبدا له طريق مهيع يمشي فيه، وكان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن ومن الآخر العسل، وكان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض ولا تحريك رجل، وكانت تدله على الطريق وتقاتل أعداءه، وإذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه، وإذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا وتقول له: خذ جانب كذا، وكان يهش بها على غنمه، ويدفع بها السباع والحيات والحشرات، وإذا سافر وضعها على عاتقه وعلق عليها جهازه ومتاعه ومخلاته ومقلاعه وكساءه وطعامه وسقاءه.
قال مقاتل بن حيان: قال شعيب لموسى حين زوج ابنته وسلم إليه أغنامه يرعاها:
اذهب بهذه الأغنام، فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك، وإن كان الكلاء بها أكثر فإن هناك تنسينا عظيما أخشى عليك وعلى الأغنام منه، فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه، فنام موسى والأغنام ترعى، فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته، وأتت فاستلقت على جنب موسى وهي دامية، فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين مقتولا، فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة، وعرف أن لها شأنا، فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا، فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم، تصير شعبتاها فمها، وفيه اثنا عشر أنيابا وأضراسا، لها صريف وصرير، يخرج منها لهب النار، فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك (1) تلتهب، وعيناها تلمعان كما يلمع البرق، تهب من فيها ريح السموم، لا تصيب شيئا إلا أحرقته، تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء (2) فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع (3) وتمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و

(1) جمع النيزك: شعلة ترى كالرمح، وهو أحد أقسام الشهب المتساقطة.
(2) الكوماء: البعير الضخم السنام.
(3) تقعقع: صوت.
(٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 1 نقش خاتم موسى وهارون عليهما السلام وعلل تسميتهما و بعض أحوالهما، وفيه 20 حديثا. 1
3 باب 2 أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته، وفيه 21 حديثا. 13
4 باب 3 معنى قوله تعالى: (فاخلع نعليك) وقول موسى عليه السلام: (واحلل عقدة من لساني) وأنه لم سمي الجبل طور سيناء، وفيه خمسة أحاديث. 64
5 باب 4 بعثة موسى وهارون عليهما السلام على فرعون، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك، وإيمان السحرة وأحوالهم، وفيه 61 حديثا 67
6 باب 5 أحوال مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون، وفيه ستة أحاديث 157
7 باب 6 خروج موسى عليه السلام من الماء مع بني إسرائيل وأحوال التيه، وفيه 21 حديثا. 165
8 باب 7 نزول التوراة وسؤال الرؤية وعبادة العجل وما يتعلق بها، وفيه 51 حديثا. 195
9 باب 8 قصة قارون، وفيه خمسة أحاديث. 249
10 باب 9 قصة ذبح البقرة، وفيه سبعة أحاديث. 259
11 باب 10 قصص موسى وخضر عليهما السلام، وفيه 55 حديثا. 278
12 باب 11 ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما أوحي إليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين إبليس لعنه الله وفيه 80 حديثا. 323
13 باب 12 وفاة موسى وهارون عليهما السلام وموضع قبرهما، وبعض أحوال يوشع بن نون عليه السلام، وفيه 22 حديثا. 363
14 باب 13 تمام قصة بلعم بن باعور، وفيه ثلاثة أحاديث. 377
15 باب 14 قصة حزقيل عليه السلام، وفيه تسعة أحاديث. 381
16 باب 15 قصص إسماعيل الذي سماه الله صادق الوعد وبيان أنه غير إسماعيل بن إبراهيم، وفيه سبعة أحاديث. 388
17 باب 16 قصة إلياس وإليا واليسع عليهم السلام، وفيه عشرة أحاديث. 392
18 باب 17 قصص ذي الكفل عليه السلام، وفيه حديثان. 404
19 باب 18 قصص لقمان وحكمه، وفيه 28 حديثا. 408
20 باب 19 قصص إشموئيل عليه السلام وتالوت وجالوت وتابوت السكينة، وفيه 22 حديثا. 435