بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٩٠
غيره ممن يؤم الناس في غير الجمعة، إذ يشترط في الخطبة العلم بما يعظ الناس ويأمرهم به والعمل بها، ولا يشترك ذلك في سائر الأئمة، وهذا وجه قريب، وإن كان فيه بعدما لفظا، بل الأظهر عندي أنه كان في الأصل: " ليكون " أي إنما جعلت الخطبة ليكون الامام في تلك الصلاة منفصلا ممتازا ولا يفعل تلك الصلاة غيره من أئمة الصلوات في سائر الأيام. وفي هذا الوجه وفي قوله: فأراد أن يكون للأمير إشعار بأن هذه الصلاة إنما يفعلها الامراء أو المنصوبون من قبل الإمام عليه السلام.
الرابع: أن يكون قوله: ممن يؤم متعلقا بقوله: منفصلا، ويكون قوله: وليس بفاعل غيره تفسيرا لقوله: منفصلا، ويكون حاصل الكلام: أنه إنما جعلت الخطبة لئلا يكون المصلي في يوم الجمعة منفصلا عن المصلي في غيره بأن يكون صلاته ركعتين، فإنها مع الخطبتين بمنزلة أربع ركعات.
قوله: والخطبتان في الجمعة والعيدين بعد الصلاة أقول: لم يذهب إلى هذا القول فيما علمنا أحد من علمائنا غيره في هذين الكتابين، وسيأتي القول في ذلك في بابه. قوله: فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد في مناسبة هذا الأصل الحكم خفاء، ولعله مبني على ما لا يصل إليه علمنا من المناسبات الواقعية، ويمكن أن يقال:
لما كان الغالب في المسافرين الركبان، والقوافل المحملة المثقلة إنما تقطع في بياض الأيام القصار ثمانية فراسخ والتكليف بحضور صلاة الجمعة يتعلق بالركبان والمشاة، والغالب فيهم المشاة، والماشي يسير غالبا نصف الراكب فلذا جعل هنا نصف ما جعل للمسافر، أو أن ليوم الجمعة أعمالا أخرى غير الصلاة فجعل نصفه للصلاة ونصفه لسائر الاعمال، فلو وجب عليهم المسير أكثر من فرسخين لم يتيسر له سائر الأعمال والله يعلم.
قوله: ليلقى ربه طاهر الجسد أي لا يصير جسده كثيفا من تراب القبر وغيره والمراد بملاقات الرب ملاقاة ملائكته ورحمته. قوله: لأن هذه الأشياء كلها ملبسة، لعل المعنى أنه لما كان غالب المماسة فيها هكذا فلذا رفع الغسل من رأس، فلا يتوهم منه وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها. قوله عليه السلام: يرى الكسوف أي آثاره من ضوء الشمس والقمر.
(٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (بقية أبواب العدل) * باب 19 عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد، وفيه 17 حديثا. 1
3 باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها، وفيه 78 حديثا. 11
4 باب 21 نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى، وتأويل الآيات فيها، وفيه حديثان. 49
5 باب 22 عقاب الكفار والفجار في الدنيا، وفيه تسعة أحاديث. 54
6 باب 23 علل الشرائع والأحكام، الفصل الأول: العلل التي رواها الفضل بن شاذان. 58
7 الفصل الثاني: ما ورد من ذلك برواية ابن سنان. 93
8 الفصل الثالث: في نوادر العلل ومتفرقاتها. 107
9 * أبواب الموت * باب 1 حكمة الموت وحقيقته، وما ينبغي أن يعبر عنه، وفيه خمسة أحاديث 116
10 باب 2 علامات الكبر، وأن ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا، وتفسير أرذل العمر، وفيه تسعة أحاديث. 118
11 باب 3 الطاعون والفرار منه، وفيه عشرة أحاديث. 120
12 باب 4 حب لقاء الله وذم الفرار من الموت، وفيه 46 حديثا. 124
13 باب 5 ملك الموت وأحواله وأعوانه وكيفية نزعه للروح، وفيه 18 حديثا 139
14 باب 6 سكرات الموت وشدائده، وما يلحق المؤمن والكافر عنده، وفيه 52 حديثا. 145
15 باب 7 ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمة عليهم السلام عند ذلك وعند الدفن وعرض الأعمال عليهم صلوات الله عليهم، وفيه 56 حديثا 173
16 باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك، وفيه 128 حديثا. 202
17 باب 9 في جنة الدنيا ونارها، وفيه 18 حديثا. 282
18 باب 10 ما يلحق الرجل بعد موته من الأجر، وفيه خمسة أحاديث. 293
19 * أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 1 أشراط الساعة، وقصة يأجوج ومأجوج، وفيه 32 حديثا. 295
20 باب 2 نفخ الصور وفناء الدنيا وأن كل نفس تذوق الموت، وفيه 16 حديثا 316