بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٦
وإن الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: وإن يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم قال: وإن الساعة لكثيرة، من تاب وقد بلغت نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه. " ص 32 " وروى الثعلبي بإسناده عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وآله هذا الخبر بعينه إلا أنه قال في آخره: وإن الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه.
وروى أيضا بإسناده عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما هبط إبليس قال: وعزتك وجلالك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: وعزتي وجلالي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.
" فأولئك يتوب الله عليهم " أي يقبل توبتهم، " وكان الله عليما " بمصالح العباد " حكيما " فيما يعاملهم به، " وليست التوبة " المقبولة التي تنفع صاحبها " للذين يعملون السيئات " أي المعاصي ويصرون عليها ويسوفون التوبة " حتى إذا حضر أحدهم الموت " أي أسبابه: من معاينة ملك الموت، وانقطع الرجاء من الحياة وهو حال اليأس التي لا يعلمها أحد غير المحتضر " قال إني تبت الآن " أي فليس عند ذلك توبة. وأجمع أهل التأويل على أن هذه قد تناولت عصاة أهل الاسلام، إلا ما روي عن الربيع أنه قال: إنها في المنافقين، وهذا لا يصح لان المنافقين من جملة الكفار، وقد بين الكفار بقوله:
" ولا الذين يموتون وهم كفار " أي وليست التوبة أيضا للذين يموتون على الكفر ثم يندمون بعد الموت " أولئك اعتدنا " أي هيأنا " لهم عذابا أليما " أي موجعا. إنما لم يقبل الله عز اسمه التوبة في حال البأس واليأس من الحياة لأنه يكون العبد ملجئا هناك إلى فعل الحسنات وترك القبائح فيكون خارجا من حد التكليف إذ لا يستحق على فعله المدح ولا الذم، وإذا زال عنه التكليف لم تصح منه التوبة، ولهذا لم يكن أهل الآخرة مكلفين ولا تقبل توبتهم. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول: قال بعض المفسرين: ومن لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين، ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر، ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الاقبال بالقلب على الله تعالى، والوصية والتوبة ما
(١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (بقية أبواب العدل) * باب 19 عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد، وفيه 17 حديثا. 1
3 باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها، وفيه 78 حديثا. 11
4 باب 21 نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى، وتأويل الآيات فيها، وفيه حديثان. 49
5 باب 22 عقاب الكفار والفجار في الدنيا، وفيه تسعة أحاديث. 54
6 باب 23 علل الشرائع والأحكام، الفصل الأول: العلل التي رواها الفضل بن شاذان. 58
7 الفصل الثاني: ما ورد من ذلك برواية ابن سنان. 93
8 الفصل الثالث: في نوادر العلل ومتفرقاتها. 107
9 * أبواب الموت * باب 1 حكمة الموت وحقيقته، وما ينبغي أن يعبر عنه، وفيه خمسة أحاديث 116
10 باب 2 علامات الكبر، وأن ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا، وتفسير أرذل العمر، وفيه تسعة أحاديث. 118
11 باب 3 الطاعون والفرار منه، وفيه عشرة أحاديث. 120
12 باب 4 حب لقاء الله وذم الفرار من الموت، وفيه 46 حديثا. 124
13 باب 5 ملك الموت وأحواله وأعوانه وكيفية نزعه للروح، وفيه 18 حديثا 139
14 باب 6 سكرات الموت وشدائده، وما يلحق المؤمن والكافر عنده، وفيه 52 حديثا. 145
15 باب 7 ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمة عليهم السلام عند ذلك وعند الدفن وعرض الأعمال عليهم صلوات الله عليهم، وفيه 56 حديثا 173
16 باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك، وفيه 128 حديثا. 202
17 باب 9 في جنة الدنيا ونارها، وفيه 18 حديثا. 282
18 باب 10 ما يلحق الرجل بعد موته من الأجر، وفيه خمسة أحاديث. 293
19 * أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 1 أشراط الساعة، وقصة يأجوج ومأجوج، وفيه 32 حديثا. 295
20 باب 2 نفخ الصور وفناء الدنيا وأن كل نفس تذوق الموت، وفيه 16 حديثا 316