ولنا قول ابن عباس: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا تتبايعوا الا إلى شهر معلوم، ولان ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد، فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت: ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي " أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة " قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة، وقال أحمد فيه غفلة وهو صدوق، قال ابن المنذر فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه، ثم إنه لا خلاف في أنه لو جعل الاجل إلى الميسرة لم يصح، وان جعل الخيار إليه فهو في معنى الاجل {مسألة} (وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه والا فلا) عبر بالسلم عن المسلم فيه كما يعبر بالسرقة عن المسروق، وبالرهن عن المرهون، وإذا حضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من أحوال ثلاثة (أحدها) أن يحضره في محله فيلزمه قبوله كالبيع المعين سواء تضرر بقبضه أولا لأن على المسلم إليه ضررا في بقائه في يده، فإن امتنع قيل له إما أن تقبض حقك أو تبرئ منه لأن قبض الحاكم قام مقام قبض الممتنع بولايته الا أنه ليس له الابراء (الحال الثاني) أن يحضره بعد محل الوجوب فهو كما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما (الحال الثالث) أن يحضره قبل محله فينظر، فإن كان في قبضه قبل المحل ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة كلها أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب ونحو هذا لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت، وكذلك الحيوان لأنه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى المؤنة وهكذا إن كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه، أو كان الوقت مخوفا يخشى على ما يقبضه فلا يلزمه الاخذ في هذه الأحوال لأن عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فهو كنقص صفة فيه، وإن كان مما لا ضرر في قبضه ولا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فإنه يستوي قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولم يكن في قبضه ضرر الخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه لحصول غرضه مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وزيادة الجودة في المسلم فيه (فصل) وليس له الا أقل ما تقع عليه الصفة لأنه قد سلم إليه ما تناوله العقد فبرئت ذمته منه فعليه أن يسلم الحبوب نقية، فإن كان فيها تراب يأخذ موضعا من المكيال لم يجز، وإن كان يسيرا لا يؤثر في الكيل ولا يعيب لزمه أخذه، ولا يلزمه أخذ التمر الا جافا، ولا يلزم أن يتناهى جفافه لأنه يقع عليه
(٣٣١)