بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٥٢
وهيئة، وأمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش والديباج الرقاق، وأمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر، ففعل ذلك، وحمل عبد المطلب إلى بيت الله الحرام ونام على ذلك السرير المزين، وقعد حوله أولاده، وكان له من البنين عشرة أنفس، فمات منهم عبد الله، وبقى بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف، وقعدوا حوله وحفوا بعبد المطلب يبكون ودموعهم تتقاطر كالمطر، وقعد النبي صلى الله عليه وآله واجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب وكبار قريش مصطفون (1)، ما منهم أحد إلا وعيناه تهملان بالدموع، فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه الله وأخزاه وأخذ برأس رسول الله صلى الله عليه وآله لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب وانتهره (2)، وقال له: مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد، اقعد مكانك وأمسك (3) عنه، وقام أبو لهب وقعد عند رجل عبد المطلب خجلا " مخذولا "، لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وآله، ثم مال عبد المطلب إلى جنبه وأقبل بوجهه على أبي طالب لأنه (4) لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول الله صلى الله عليه وآله ولا أميل منه، ثم أنشأ يقول - شعر - (5):
أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد أبيه فردي فارقه وهو ضجيع المهدي * فكنت كالأم له في الوجدي قد كنت ألصقه الحشي والكبدي * حتى إذا خفت فراق الوحدي أوصيك أرجى أهلنا بالرفدي * يا بن الذي غيبته في اللحدي بالكره مني ثم لا بالعمدي * وخيرة الله يشاء في العبدي ثم قال عبد المطلب: يا أبا طالب إنني القي إليك بعد وصيتي، قال أبو طالب:
ما هي؟ قال: يا بني أوصيك بعدي بقرة عيني محمد صلى الله عليه وآله وأنت تعلم محله مني، ومقامه لدي، فأكرمه بأجل الكرامة، ويكون عندك ليله ونهاره وما دمت في الدنيا، الله ثم الله في حبيبه، ثم

(١) مصطفين خ ل.
(٢) انتهره: زجره.
(٣) في الفضائل: واسكت.
(٤) في الفضائل: وأقبل بوجهه على أبى طالب وألقى إليه لأنه.
(٥) في الفضائل: يقول شعرا،
(١٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 ... » »»
الفهرست