المبسوط - السرخسي - ج ١٤ - الصفحة ١٧٤
وإن كان الشفيع حربيا مستأمنا فوكل بطلب الشفعة ولحق بدار الحرب فلا شفعة له كما لو مات بعد التوكيل بطلب الشفعة وإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فوكل مستأمنا من أهل الحرب ثم دخل الوكيل دار الحرب بطلت وكالته والشفيع على شفعته لان لحاق الوكيل بدار الحرب كموته وموت الوكيل يبطل الوكالة ولا يبطل شفعة الموكل فكذلك لحاقه والله أعلم (باب الشفعة في الصلح) (قال رحمه الله وإذا ادعى الرجل في دار دعوى من ميراث أو غيره فصالحه بعض أهل الدار على صلح على أن جعل ذلك له خاصة فطلب بقية أهل الدار بالشفعة فإن كان الصلح على اقرار فلهم الشفعة في ذلك لان المعطى في المال متملك في نصيب المدعى بما أعطى من العوضين فهو كما لو تملكه بالشراء فتجب عليه الشفعة فيه للشركاء وإن كان الصلح على الانكار فلا شفعة فيه لان في زعم المعطى للمال أنه رشاه ليدفع عنه أذاه ولم يتملك عليه شيئا من الدار بهذا الصلح وفيما في يده ينبنى الحكم على زعمه وهو بالاقدام على الصلح لا يصير مقرا بثبوت الملك للمدعى في المدعى ولو صالحه بغير اقرار سئل المصالح بينة على دعوى الذي صالحه فان أقامها فالثابت بالبينة كالثابت بالاقرار فيأخذ المعطى للمال نصيب المدعى ويكون للشركاء أن يطلبوا بحصتهم من الشفعة وهذا لان المعطى للمال يقوم مقام المدعي وقد كان المدعى متمكنا من اثبات نصيبه بالبينة فالمعطى للمال يتمكن من ذلك أيضا ولو صالحه على سكنى دار له أخرى سنين مسماة لم يكن للشفيع في ذلك شفعة لان المصالح عليه منفعة والدار المملوكة عوضا عن المنفعة بلفظ الشراء لا تستحق بالشفعة فبلفظ الصلح أولى وهذا لما بينا أن الشفعة لا تجب إلا بمعاوضة مال بمال مطلقا والمنفعة ليست بمال مطلقا وإذا ادعى حقا في دار فصالحه منه على دار فللشفيع فيها الشفعة لان في زعم المدعي أنه يملك هذه الدار عوضا عن ملكه في الدار الأخرى بالصلح والصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى في حقه فللشفيع فيها الشفعة بقيمة حقه في الدار الأخرى والقول فيه قول المصالح الذي أخذ الدار بمنزلة ما إذا اختلف الشفيع والمشترى في مقدار الثمن فان القول في ذلك قول المشترى ولو كان ادعي دينا أو وديعة أو خراجة خطأ فصالحه على دار أو حائط من دار فللشفيع فيها الشفعة باعتبار البناء على زعم المدعى وإذا صالح من سكنى دار أوصى له بها أو من خدمة عبد على بيت فلا شفعة
(١٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 ... » »»
الفهرست