المبسوط - السرخسي - ج ١٤ - الصفحة ١٦٠
واحدة منهما لأنه لا يمكن اثبات الشفعة له في إحديهما بدون السبب وفي الأخرى لما فيه من تفريق الصفقة على المشترى ثم رجع فقال يأخذ الذي هو شفيعها خاصة وهو قول أبى يوسف ومحمد بمنزلة ما لو اشتري عبدا ودارا صفقة واحدة كان للشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة دون العبد وهذا لان تفرق الصفقة هنا لم يكن باختيار الشفيع بل هو بمعنى حكمي وهو أنه لم يتمكن من إحديهما لانعدام السبب في إحديهما بخلاف ما إذا كان شفيعا لهما جميعا والله أعلم بالصواب (باب شفعة أهل البغي) (قال رحمه الله الباغي والعادل في استحقاق الشفعة وتسليمها سواء) لان أهل البغي مسلمون وهم من جملة أهل دار الاسلام وقد بينا أن لأهل الذمة الشفعة في دار الاسلام وأنهم في ذلك كالمسلمين فأهل البغي في ذلك أولى إلا أن العادل في عسكر أهل العدل والباغي في عسكر أهل البغي فكان بمنزلة الغائب ان علم فلم يبعث وكيلا بطلت شفعة وإن لم يعلم حتى اصطلحوا فهو على شفعته إذا علم وإذا كان الشفيع في غير المصر الذي فيه الدار المبيعة فجاء إلى هذا المصر فطلب الشفعة وأشهد عليها ولم يقصد البلد الذي فيه البائع والمشتري فهو على شفعته لأنه أتى بما يحق عليه وهو عاجز عن اتباعهما مع أنه لا فائدة له في ذلك لأنه إنما يتمكن من الاخذ في الموضع الذي فيه المبيع وكذلك ان قصد المصر الذي فيه البائع والمشترى فطلب الشفعة وأشهد ولم يقصد المصر الذي فيه الدار فهو على شفعته وحاصل الكلام أنه بعد طلب المواثبة عليه أن يأتي بطلب التقرير وذلك بالاشهاد عند الدار وعند المشترى أو البائع ان كانت الدار في يده وإن كان قد سلمها فقد خرج البائع من الوسط ثم عند اختلاف الأمصار والقرى عليه أن يأتي أقرب الثلاثة منهم فيشهد فان ترك الأقرب وجاء إلى الأبعد بطلت شفعته كما لو ترك الطلب بعد العلم بالبيع حتى قام عن مجلسه وإذا كانوا في مصر واحدة فان ترك الأقرب وأتى الا بعد فاشهد عنده ففي القياس كذلك تبطل شفعته لان القليل من الاعراض والكثير في الحكم سواء وفي الاستحسان لا تبطل شفعته لان المصر في حكم مكان واحد ولهذا لو شرط في السلم التسليم في المصر يكفي وإذا اتخذ المكان حكما فلا معتبر بالأقرب والأبعد في ذلك وإذا اشترى رجل من أهل البغي دارا من
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»
الفهرست