المبسوط - السرخسي - ج ١٤ - الصفحة ٩٠
المستحق بقبض جميع الثمن فهذا وما لو باعهما لنفسه سواء وإذا كان المنقود من ثمن القلب شرعا كان ذلك لصاحب القلب لان اليد تملك الأصل ولا يشركه صاحب الثوب فيها لانعدام الشركة بينهما في أصل القلب ألا ترى أنه لو كان البيع بعشرين درهما عشرة نقد وعشرة نسيئة فقبض النقد وقبض الثوب والقلب كان جائزا وكان المنقود من القلب خاصة والنسيئة في ثمن الثوب فكذلك إذا قبض البعض في المجلس دون البعض والله أعلم بالصواب (كتاب الشفعة) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء الشفعة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر لما فيه من ضم عدد إلى عدد أو شئ إلى شئ ومه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للمذنبين فإنه يضمهم بها إلى العابدين وكذلك الشفيع بأخذه يضم المأخوذ إلى ملكه فيسمى لذلك شفعة وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان القياس يأبى ثبوت حق الشفعة لأنه يتملك على المشترى ملكا صحيحا له بغير رضاه وذلك لا يجوز فإنه من نوع الأكل بالباطل وتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في ابطال ملكه عليه وليس لاحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالاضرار بغيره ولكنا نقول تركنا هذا القياس بالاخبار المشهورة في الباب * والأصح أن نقول الشفعة أصل في الشرع فلا يجوز أن يقال إنه مستحسن من القياس بل هو ثابت وقد دلت على ثبوته الأحاديث المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم. من ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شئ عقارا وربع ومن ذلك ما بدأ محمد ابن الحسن الكتاب به ورواه عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك رضي الله عنه عرض بيتا له على جار له فقال خذه بأربعمائة أما انى قد أعطيت به ثمانمائة ولكني أعطيكه بأربعمائة لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه وفيه دليل على أن من أراد بيع ملكه فإنه ينبغي له أن يعرضه على جاره لمراعاة حق المجاورة قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ولأنه أقرب إلي حسن العشرة والتحرز عن الخصومة والمنازعة فلهذا فعله سعد رضي الله عنه وحط
(٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 ... » »»
الفهرست