المبسوط - السرخسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٤
الخيار في بيعه صحيح لان التمويه لا يتخلص ولا يكون العقد باعتباره صرفا واشتراط الخيار فيما سوى الصرف والسلم من البيوع صحيح * وإذا اشترى جارية وطوق ذهب فيه خمسون دينار بألف درهم واشترط الخيار فيهما يوما فالعقد فاسد كله عند أبي حنيفة وعندهما يجوز في الجارية بحصتها من الثمن لان فساد العقد عندهما في بعض ما تناوله العقد لا يتعدى إلى ما بقي بل يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة وعند أبي حنيفة يتعدى إلى ما بقي لان قبول العقد فيما فسد فيه العقد شرط لقبوله فيما بقي وهذا شرط فاسد وقد بينا هذا لأصل في البيوع وهما يفرقان بين هذا والأول فيقولان هناك يتعذر تصحيح العقد في حصة المبيع لما في تميز البعض من البعض من الضرر ولا يوجد ذلك هنا لأنه لا ضرر في تمييز الجارية من الطوق في التسليم وكذلك لو اشتراهما بمائة دينار وشرط الاجل فاشتراط الاجل هنا كاشتراط الخيار وأبو حنيفة فرق بين هذا وبين ما إذا ترك التقابض حتى افترقا فإنه يبطل العقد في حصة الطوق دون الجارية لان المقيد هناك طارئ وقد وجد في البعض وهو حصة الصرف فلا يتعدى إلى ما بقي وعند اشتراط الخيار أو الاجل المفسد مقارن للعقد وقد تقرر في الكل معنى من حيث إن قبول العقد في البعض يكون شرطا لقبوله في الباقي وان اشتراهما بحنطة أو عرض واشترط الخيار فهو جائز لأن العقد بينهما بيع وليس بصرف وكذلك لو اشترى رطلا من نحاس بدرهم واشترط الخيار فيه فهو جائز لأنه ليس بصرف والخيار جائز في كل ما ليس بصرف يعنى كل بيع لا يشترط فيه القبض في المجلس فالصرف مبادلة الأثمان بعضها ببعض اتفق الجنس أو اختلف وقد بينا هذا والله أعلم (باب البيع بالفلوس) وإذا اشترى الرجل فلوسا بدراهم ونقد الثمن ولم تكن الفلوس عند البائع فالبيع جائز لان الفلوس الرائجة ثمن كالنقود وقد بينا ان حكم العقد في الثمن وجوبها ووجودها معا ولا يشترط قيامها في ملك بائعها لصحة العقد كما لا يشترط ذلك في الدراهم والدنانير وان استقرض الفلوس من رجل ودفع إليه قبل الافتراق أو بعده فهو جائز إذا كان قد قبض الدراهم في المجلس لأنهما قد افترقا عن عين بدين وذلك جائز في عين التصرف وإنما يجب التقابض في الصرف بمقتضى اسم العقد وبيع الفلوس بالدراهم ليس بصرف وكذلك لو افترقا بعد قبض
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»
الفهرست