المبسوط - السرخسي - ج ٩ - الصفحة ١٠٦
بالشبهة فلا يستحلف فيه كسائر الحدود وهو بناء على أصلنا أن المغلب فيه حق الله تعالى على ما نبينه (قال) إلا أنه يستحلف في السرقة لأجل المال فان أبى أن يحلف ضمن المال ولم يقطع لان المال حق العبد وهو يثبت مع الشبهات وحقيقة المعنى فيه أن في السرقة أخذ المال فإنما يستحلف على الاخذ لا على فعل السرقة وعند نكوله يقضى بموجب الاخذ وهو الضمان كما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة يثبت الاخذ الموجب للضمان ولا يثبت القطع الذي ينبني على فعل السرقة فان جاء المقذوف بشاهدين فشهدا أنه قذفه سئلا عن ماهيته وكيفيته لأنهم شهدوا بلفظ مبهم فالقذف قد يكون بالزنا وقد يكون بغير الزنا فإن لم يزيدوا على ذلك لم تقبل شهادتهم لان المشهود به غير معلوم ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول فكذلك يمتنع عن القضاء عند امتناعهما عن بيان ما شهدا به فان قالا نشهد أنه قال يا زاني قبلت شهادتهما وحد القاذف ان كانا عدلين لأنهم شهدوا بالقذف بالزنا وهو موجب للحد بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى والذين يرمون المحصنات واتفق أهل التفسير أن المراد بالرمي الرمي بالزنا دل عليه قوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فان عدد الأربعة في الشهود شرط في الزنا خاصة واما السنة فما روى أن هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سحماء قال صلى الله عليه وسلم ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك والا فحد في ظهرك (قال) وإن لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة حبسه حتى يسأل عنهم لأنه صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر وأذى الناس بالقذف فيحبس لذلك ولا يكفله لان التكفيل للتوثق والاحتياط والحد مبني على الدرء والاسقاط ثم ذكر أنه لا يكفل في شئ من الحدود والقصاص في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الأول ذكره في كتابه الكفالة وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه الكفيل في دعوى حد القذف عليه وكذلك في دعوى القصاص ولا خلاف له أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص لان النيابة لا تجري في ايفائهما والمقصود من الكفالة إقامة الكفيل مقام المكفول عنه في الايفاء وهذا لا يتحقق في شئ من الحدود فلا تصح الكفالة بها فأما أخذ الكفيل بنفس المدعى عليه فعند أبي حنيفة رحمه الله إذا زعم المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر فان القاضي لا يأخذ من المدعى عليه كفيلا بنفسه ولكن يحبسه إلى آخر المجلس فان أحضر بينته والا خلى سبيله ومراده بهذا الحبس الملازمة أنه
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»
الفهرست