المبسوط - السرخسي - ج ٤ - الصفحة ٧٨
ولكن يقال ما كان أدنى المقدار شرعا لا يتعلق بما دونه الحكم المتعلق به (قال) ولو قص خمسة أظافر متفرقة من اليدين والرجلين يلزمه لكل ظفر صدقة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يلزمه الدم لان المقصوص خمسة أظافر فلا فرق بين أن يكون من عضو واحد أو عضوين أو من أعضاء متفرقة كما في الحلق لأنه لا فرق بين ان يحلق ربع الرأس من جانب واحد أو من جوانب متفرقة في ايجاب الدم وكما في حكم الأرش لا فرق في ايجاب دية اليدين بين قطع خمسة أصابع من يد واحدة أو من يدين فهذا مثله وهما يقولان جنايته لم تتكامل لان معنى الزينة والراحة لا يحصل بقص بعض الأظفار من كل عضو لأنه لا يحسن في النظر أن يكون بعض الأظافر مقصوصا دون البعض فيزداد به شغل قلبه لا أن ينال به الراحة فإذا لم تتكامل الجناية كان عليه لكل ظفر صدقة حتى قالوا لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة فعليه لكل ظفر طعام مسكين الا ان يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما شاء بخلاف الحلق فان تفريق الحلق من جوانب الرأس عادة فيتم به معني الراحة (قال) وإذا انكسر ظفر المحرم فانقطع منه شظية فقلعه لم يكن عليه شئ لان ذلك المنكسر لا ينمو من البدن فقلعه لا يكون جناية بمنزلة ما لو تكسر من شجر الحرم ويبس إذا أخذه انسان لا يجب فيه شئ لانعدام معنى النمو (قال) وان قص الأظافر كلها في مجالس متفرقة فإن كان حين قص أظافر يد واحدة كفر ثم قص أظافر يد أخرى فعليه كفارة أخرى لان الجناية الأولى قد ارتفعت بالتكفير ففعله الثاني يكون جناية مبتدأة فيوجب كفارة أخرى وإن لم يكفر حتى قص الا ظافر كلها فعليه دم واحد في قول محمد رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو قص الأظافر كلها في مجلس واحد لأن هذه الجنايات تستند إلى سبب واحد فلا توجب الا كفارة واحدة كما في حلق جميع الرأس لا فرق بين أن يكون في مجالس متفرقة أو في مجلس واحد وهذا لان مبنى الواجب على التداخل وفيما ينبنى على التداخل المجلس الواحد والمجالس المتفرقة فيه سواء كما في كفارة الفطر وكما في الحدود وفى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى عليه أربعة دماء باعتبار كل عضو في مجلس دم لأن هذه الأفعال في محال مختلفة وكل واحد منها جناية متكاملة فتوجب الدم وكان بمنزلة ما لو حلق في مجلس وقص الأظافر في مجلس آخر وهذا لان كفارات الاحرام يغلب فيها معنى العبادة ولا يجزى التداخل في العبادة إلا أنه إذا كان في مجلس واحد فالمقصود واحد والمحال
(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 ... » »»
الفهرست