المبسوط - السرخسي - ج ٤ - الصفحة ١٣٤
بالنذر فإن لم يكن له نية فعليه أن يحج وليس عليه أن يحجج فلانا لان لفظه في حق فلان محتمل والوجوب لا يحصل باللفظ المحتمل وإن كان قال فعلى أن أحجج فلانا فهذا محكم غير محتمل فإنه تصريح الالتزام باحجاج فلان وذلك صحيح بالنذر ولو قال إن فعلت كذا فأنا أهدى فلانا ففعل ذلك الفعل فلا شئ عليه لان النذر بالهدى لا يصح الا في الملك وهو قد نذر هدى ما لا يملكه وما لا مالية فيه فكان نذره لغوا إذ لا ولاية له على فلان ليهديه إلا أن يكون فلان ذلك ولده فحينئذ يكون على القياس والاستحسان المعروف في نذر ذبح الولد (قال) ولو قال إن فعلت كذا فأنا أهدى كذا وسمى شيئا من ماله فعليه أن يهديه لأنه التزم أن يهدى ما هو مملوك له والهدى قربة والتزام القربة في محل مملوك له صحيح كما لو نذر أن يتصدق به ثم الاهداء يكون إلى مكان وذلك المكان وإن لم يكن في لفظه حقيقة ولكن صار معلوما بالعرف أنه مكة فان الله تعالى قال في الهدايا ثم محلها إلى البيت العتيق فإذا تعين المكان بهذا المعنى فإن كان ذلك الشئ مما يتقرب بإراقة دمه فعليه أن يذبحه بمكة وان كأن لا يتقرب بإراقة دمه وإنما يتقرب بالتصدق به فإنه يتصدق به على مساكين مكة وإن كان ذلك الشئ لا يستطيع أن يهديه بنفسه كالدار والأرض فعليه أن يهديه بقيمته لان التقرب يحصل بالعين تارة ويحصل بمعنى المالية أخرى فإذا كانت العين لا تحول من مكان إلى مكان عرفنا ان مراده التزام التصدق بماليته فعليه ان يهدى قيمته يتصدق به على مساكين مكة وان أعطاه حجبة البيت أجزأه بعد أن يكونوا فقراء لأنهم بمنزلة غيرهم من المساكين (قال) وكذلك أن قال فثوبي هذا ستر البيت أو قال إنا أضرب به حطيم البيت فعليه أن يهديه استحسانا وفى القياس لا شئ عليه لان ما صرح به في كلامه لا يلزمه لأنه ليس بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى وفى الاستحسان إنما يراد بهذا اللفظ الاهداء به فصار اللفظ عبارة عما يراد به غيره فكأنه التزم أن يهديه لان اللفظ متى صار عبارة عن غيره سقط اعتباره في نفسه حقيقة (قال) وان قال مالي هدى فعليه أن يهدى ماله كله قال بلغنا عن إبراهيم أنه قال في مثل هذا يتصدق بماله كله ويمسك منه قدر قوته فإذا أفاد مالا يتصدق بقدر ما أمسك وأورد هذه المسألة في كتاب الهبة فيما إذا قال مالي صدقة فقال في القياس ينصرف هذا إلى كل مال له وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفى الاستحسان ينصرف إلى مال الزكاة خاصة بخلاف إما إذا قال جميع ما أملك فمن أصحابنا من قال ما ذكر هنا جواب
(١٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 ... » »»
الفهرست