المبسوط - السرخسي - ج ٤ - الصفحة ١٢٣
قضاء التفث ولا معنى استعمال الطيب لان الدهن مأكول وليس بطيب فيكون قياس الشحم والسمن وبهذا يحتج أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولكنهما قالا استعمال الدهن يقتل الهوام فيكون فيه بعض الجناية فيلزمه الصدقة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الدهن أصل الطيب فان الروائح تلقى في الدهن فيصير تاما فيجب باستعمال أصل الطيب ما يجب باستعمال الطيب كما إذا كسر المحرم بيض الصيد يلزمه اجزاء كما يجب بقتل الصيد (قال) وإذا دهن شقاق رجله بزيت أو شحم أو سمن لم يكن عليه شئ لان قصده التداوي والتداوي غير ممنوع منه في حال الاحرام ولأنه لو أكله لم يلزمه شئ فان دهن به شقاق رجله أولى (قال) ويكره للمحرم أن يشم الطيب والزعفران هكذا روى عن عمر وجابر رضي الله عنهما وكان ابن عباس رضي الله عنه لا يرى به بأسا لأنه إنما يحرم عليه مس الطيب وهو لم يمسه وان شم رائحته كمن اجتاز في سوق العطارين لم يكره له ذلك وإن كان محرما مع أن الريحان من جملة نبات الأرض لا من الطيب فهو كالتفاح والبطيخ ونحوهما ولكنا نأخذ بقول عمر رضي الله عنه لان في الطيب معنى الرائحة واستعمال عين الطيب غير مقصود بل المقصود من الطيب رائحته فما يوجد منه رائحة الطيب يكره للمحرم أن يشمه لان ذلك من قضاء التفث. وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في التفاح هكذا ومن فرق فقال المقصود هناك الأكل فأما الريحان فليس فيه مقصود سوى رائحته فيمنع منه في حالة الاحرام ولكن لا يجب عليه شئ لان الاستمتاع لا يتم بمجرد اشتمام الرائحة بمنزلة الجلوس عند العطار ونحوه وذكر حمران عن ابان عن عثمان رضي الله تعالى عنهم أنه سئل عن المحرم أيدخل البستان قال نعم ويشم الريحان فهو دليل لمن أخذ بقول ابن عباس رضى الله تعالى عنه (قال) فإن كان تطيب أو ادهن قبل الاحرام ثم وجد ريحه بعد الاحرام لم يضره وكذلك أن أجمر ثيابه قبل أن يحرم ثم لبسها بعد الاحرام فلا شئ عليه وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ان المحرم إذا دخل بيتا قد أجمر فيه فطال مكثه حتى علق ثوبه لا يلزمه شئ ولو أجمر ثيابه بعد الاحرام فعليه الجزاء لان الاجمار إذا كان في البيت فعين الطيب لم يتصل بثوبه ولا ببدنه إنما نال رائحته فقط بخلاف ما إذا أجمر ثيابه فان عين الطيب قد علق بثيابه فإذا كان الاجمار قبل الاحرام لم يكن ممنوعا عن استعمال عين الطيب يومئذ وإنما بقي مع المحرم رائحته فلا يلزمه شئ (قال) ولا بأس بأن يأكل الطعام الذي فيه الزعفران أو
(١٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»
الفهرست