المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ٥٩
عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا نزح منها مائة دلو يكفي وهو بناء على آبار الكوفة لقلة الماء فيها. وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه ينزح منها ثلاثمائة دلو أو مائتا دلو. وإنما أجاب بهذا بناء على كثرة الماء في آبار بغداد. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ينزح قدر ما كان فيها من الماء قيل معناه أنه ينظر إلى عمق البئر وعرضه فيحفر حفيرة مثلها ويصب ما ينزح فيها فإذا امتلأت فقد نزح ما كان فيها. وقيل يرسل قصبة في الماء ويجعل على مبلغه علامة ثم ينزح عشر دلاء ثم يرسل القصبة ثانيا فينظركم انتقص فان انتقص العشر علم أن في البئر مائة دلو والأصح أنه ينظر إليها رجلان لهما بصر في الماء فبأي مقدار قالا في البئر ينزح ذلك القدر وهذا أشبه بالفقه فإن كان توضأ رجل منها بعدما ماتت الفأرة فيها فعليه إعادة الوضوء والصلوات جميعا لأنه تبين انه توضأ بالماء النجس وإن كان لا يدرى متى وقع فيها وقد كان وضوءه من ذلك البئر فإن كانت منتفخة أعاد صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى احتياطا وان كانت غير منتفخة يعيد صلاة يوم وليلة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه أن يعيد شيئا من صلاته ما لم يعلم أنه توضأ منها وهو فيها والقياس ما قالا لأنه على يقين من طهارة البئر فيما مضى وفى شك من نجاسته واليقين لا يزال بالشك كمن رأي في ثوبه نجاسة لا يدرى متى أصابته لا يلزمه إعادة شئ من الصلوات لهذا وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى رأى طائرا في منقاره فأرة ميتة وألقاها في بئر فرجع إلى هذا القول وقال لا يعيد شيئا من الصلاة بالشك وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ظهر لموت الفأرة سبب وهو وقوعها في البئر فيحال موتها عليه كمن جرح انسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات يحال موته على تلك الحالة لأنه هو الظاهر من السبب. ثم الانتفاخ دليل تقادم العهد وأدنى حد التقادم ثلاثة أيام ألا ترى أن من دفن قبل أن يصلى عليه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يصلى بعد ذلك لأنه يتفسخ في هذه المدة وقولهما ان في نجاسة البئر فيما مضى شكا * قلنا يؤيد هذا الشك تيقن النجاسة في الحال فوجب اعتباره والقول به للاحتياط فيه وفى مسألة الثوب قال معلى الخلاف فيهما واحد وعند أبي حنيفة رحمه الله ان كانت النجاسة بالية يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها وان كانت طرية يعيد صلاة يوم وليلة ومن سلم فرق بينهما لأبي حنيفة رحمه الله فقال الثوب كان يقع بصره
(٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 ... » »»
الفهرست