المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ١٩٤
فرغ قال ألم يكن فيكم أبى فقالوا نعم يا رسول الله فقال هلا فتحت على فقال ظننت أنها نسخت فقال لو نسخت لأنبأتكم بها وعن علي رضى الله تعالى عنه قال إذا استطعمك الامام فأطعمه وابن عمر قرأ الفاتحة في صلاة المغرب فلم يتذكر سورة فقال نافع إذا زلزلت الأرض زلزالها فقرأها ولان المقتدي يقصد اصلاح صلاته فان قرأ الامام فلتحقق حاجته قلنا لا تفسد صلاته وبهذا لا ينبغي أن يعجل بالفتح على الامام ولا ينبغي للامام أن يحوجه إلى ذلك بل يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى فإن لم يفعل وخاف أن يجري على لسانه ما يفسد الصلاة فحينئذ يفتح لقول على رضى الله تعالى عنه إذا استطعمك الامام فأطعمه وهو مليم أي مستحق اللوم لأنه أحوج المقتدي إلى ذلك وقد قال بعض مشايخنا ينوي بالفتح على امامه التلاوة وهو سهو فقراءة المقتدي خلف الامام منهي عنها والفتح على امامه غير منهي عنه ولا يدع نية ما رخص له بنية شئ هو منهى عنه وإنما هذا إذا أراد أن يفتح على غير امامه فحينئذ ينبغي أن ينوي التلاوة دون التعليم فلا يضره ذلك * قال (وقتل الحية والعقرب في الصلاة لا يفسدها) لقوله عليه الصلاة والسلام اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة ولدغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقرب في صلاته فوضع عليه نعله وغمزه حتى قتله فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تبالي نبيا ولا غيره أو قال مصليا ولا غيره ولأنه رخص للمصلي أن يدرأ عن نفسه ما يشغله عن صلاته وهذا من جملة ذاك وقيل هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقرب فأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فليستقبل الصلاة كما لو قاتل انسانا في صلاته لان هذا عمل كثير والأظهر أن الكل سواء فيه لان هذا عمل رخص فيه للمصلي فهو كالمشي بعد الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ وإذا رمى طائرا بحجر لم تفسد صلاته لان هذا عمل قليل ولكنه مكروه لأنه اشتغال بما ليس من أعمال الصلاة ولم يذكر الكراهة في قتل الحية والعقرب لأنه محتاج إلى ذلك لدفع أذاها عن نفسه وليس في أذى الطير ما يحوجه إلى هذا لدفع أذاها عن نفسه فلهذا ذكر الكراهة فيه. وان أخذ قوسا ورمى به فسدت صلاته وبعض أهل الأدب عابوا عليه في هذا اللفظ وقالوا الرمي بالقوس اسقاطه من يده وإنما يقال يرمى إذا رمى بالسهم غير أن المقصود لمحمد كان تعليم عامة الناس ووجد هذا اللفظ معروفا في لسان العامة فلهذا ذكره وإنما فسدت صلاته لأنه عمل كثير فان أخذ القوس
(١٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 ... » »»
الفهرست