إعانة الطالبين - البكري الدمياطي - ج ١ - الصفحة ١٤٥
السابق مخصوص بسنة الطواف، وهي مما سببها متقدم، لأنا نقول: جاء في رواية صحيحة: لا تمنعوا أحدا صلى من غير ذكر الطواف فلتحمل الصلاة في الرواية الأولى على مطلق صلاة سنة طواف وغيرها.
(قوله: وخامسها) أي شروط الصلاة. (قوله: استقبال عين القبلة) أي لقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *. والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها. وقد ورد أنه (ص) قال للمسئ صلاته - وهو خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري -: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة. رواه الشيخان. ورويا أنه (ص) ركع ركعتين قبل الكعبة - أي وجهها - وقال: هذه القبلة. مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. فلا تصح الصلاة بدونه إجماعا، ويجب الاستقبال يقينا في القرب وظنا في البعد. ومن أمكنه علمها ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بقول غيره، ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة المحراب حيث سهل عليه، فلا يكفي العمل بقول غيره ولا باجتهاده، فإن لم يمكنه اعتمد ثقة يخبر عن علم، كقوله: أنا شاهدت الكعبة هكذا. وليس له أن يجتهد مع وجود إخباره. وفي معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يمنة أو يسرة. ولا يجوز فيما ثبت أنه (ص) صلى إليه، فإن فقد ما ذكر اجتهد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الأول. ومن علامتها القطب المعروف، ويختلف باختلاف الأقاليم. ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى، وفي العراق يجعله خلف أذنه اليمنى، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه. ومن علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح. ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا وحضرا. فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر أو البصيرة قلد مجتهدا. فتلخص أن مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس، وإخبار الثقة عن علم، والاجتهاد، وتقليد المجتهد. (قوله: أي الكعبة) عبارة المغنى: والقبلة في اللغة: الجهة. والمراد هنا:
الكعبة. ولو عبر لها لكان أولى، لأنها القبلة المأمور بها. ولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها.
وسميت قبلة لان المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها. وقيل: لاستدارتها. اه‍. وليس من الكعبة الحجر والشاذروان، لان ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفى به في القبلة. وفي الخادم: ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي. أي وهو سمت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا حقيقة. اه‍ تحفة. (قوله: بالصدر) متعلق باستقبال، أي يشترط الاستقبال بالصدر. وهو حقيقة في الواقف والجالس، وحكما في الراكع والساجد. قال في التحفة: والمراد بالصدر: جميع عرض البدن. فلو استقبل طرفها فخرج شئ من العرض عن محاذاته لم تصح، بخلاف استقبال الركن، لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما. اه‍. ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا، وبالوجه والاخمصين لمن كان مستلقيا. (قوله: فلا يكفي استقبال جهتها) أي للخبر الصحيح:
أنه (ص) صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة. وأما خبر: ما بين المشرق والمغرب قبلة فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم. (قوله: إلا في حق العاجز عنه، إلخ) استثناء من اشتراط الاستقبال، والعجز عنه يكون بمرض أو ربط على خشبة، فيصلي المريض أو المربوط ويعيد لندرة عذره. فلو أمكنه أن يصلي إلى القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب الأول، لان فرض القبلة آكد من فرض القيام، بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر. (قوله: وفي صلاة شدة خوف) أي في قتال مباح، كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة، وما ألحق به، كهرب من حريق وسيل وسبع وحية. قال في النهاية:
ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة ويخاف فوت الوقت، فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالايماء. اه‍. (قوله: فيصلي) أي من اشتد عليه الخوف. وقوله: كيف أمكنه أي على أي حال أمكنه الصلاة
(١٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 ... » »»
الفهرست