الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ٢ - الصفحة ٤٨٢
على حالهما ولم يبرحا من موقفهما، فإن دهمت الميمنة وغشيت أمدها الجناح الأيمن بأدناه إليها وكذلك إن دهمت الميسرة وغشيت أمدها الجناح الأيسر بأقربه إليها ولا يتضعضع وكذلك إن غشي القلب وكثر أمدته الميمنة والميسرة ببعض رجالها، ويوصي الإمام أصحابه بقلة الكلام والصياح والهرج، فإذا أقام صفوفه ونشر جناحيه وأوقف من يرد شذاذ العسكر من ورائهم وأوقف الناس على راياتهم وولى على الخيل كلها وعلى الرجالة الولاة وأحكم أمر عسكره فليأمر بالمصاحف فلتنشر أو تعلق على الرماح وليبرز بها نفر بين الصفين فينادون يا معشر الناس ندعوكم إلى ما في هذه المصاحف من كتاب الله، فأجيبوا إليه وأطيعوا الله وادخلوا فيما دخل فيه المسلمون من الحق ولا تشقوا عصا المؤمنين وأحقنوا دماءكم ودماءنا وارجعوا إلى الحق الذي أظهره الله لكم ولنا ولا يستهوينكم الشيطان ولا يخد عنكم هذا الانسان الذي يدعوكم إلى حربنا ويريد التلف بينكم وبيننا.
أيها الناس ندعوكم إلى ما دعاكم إليه الله ندعوكم إلى أن نحرم نحن وأنتم ما حرم الله ونحل ما أحل الله ونأخذ الحق ونعطيه، وننفي الظلم والجور، ونشبع الجائع ونكسوا العراة ونصلح البلاد وننصف العباد ونجعل الكتاب أمامنا وأمامكم ونتبع حكمه نحن وأنتم فالله الله فينا وفي أنفسكم، فإن أجابوا أو أجاب بعضهم قرب وأكرم وأحسن إليه وعظم، وإن أبوا إلا التمادي في الضلال واتباع الفسقة الجهال فليقل الجماعة التي تحمل المصاحف بأعلى أصواتهم اللهم إنا نشهدك عليهم ثلاث مرات، ثم لينصرفوا إلى معسكرهم، وإن أمكم الإمام أن ينصرف عن حربهم ذلك اليوم ورأى لذلك وجها ولم يخشى على نفسه ولا على أصحابه من أعدائه مكروها ولا مكرا فعل فإذا كان من الغد عبأ عسكره
(٤٨٢)
مفاتيح البحث: الضلال (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 ... » »»
الفهرست