شرح فصوص الحكم - محمد داوود قيصري رومي - الصفحة ٤٣
الفصل الثاني في أسمائه وصفاته تعالى اعلم، ان للحق سبحانه وتعالى بحسب (كل يوم هو في شأن (1)) شؤونات وتجليات في مراتب الإلهية وان له بحسب شؤونه ومراتبه صفات وأسماء. والصفات اما ايجابية أو سلبية، والأول اما حقيقية لا إضافة فيها كالحياة والوجوب والقيومية على أحد معنييها (2)، أو إضافة محضة كالأولية والآخرية، أو ذو إضافة كالربوبية والعلم والإرادة. والثانية كالغنى (3) والقدوسية والسبوحية (4). ولكل منها نوع من الوجود سواء كانت ايجابية أو سلبية، لان (5) الوجود يعرض العدم والمعدوم أيضا من وجه (6) و ليست الا تجليات ذاته تعالى بحسب مراتبه التي تجمعها مرتبة الألوهية المنعوتة بلسان الشرع ب‍ (العماء)، وهي أول كثرة وقعت في الوجود وبرزخ بين الحضرة الأحدية الذاتية وبين المظاهر الخلقية لان ذاته تعالى اقتضت بذاته (7) حسب مراتب الألوهية والربوبية صفات متعددة متقابلة كاللطف والقهر والرحمة والغضب والرضا والسخط وغيرها، وتجمعها النعوت الجمالية والجلالية إذ كل ما يتعلق باللطف (8) هو الجمال وما يتعلق بالقهر (9) هو الجلال. ولكل جمال أيضا جلال

(1) - اعلم، ان أيام الحق تعالى عبارة عن تجلياته وظهوره بما تقتضيه ذاته من فنون الكمالات و أنواع الفعليات. ولكل تجل من تجلياته، سبحانه وتعالى، حكم عبر عنه بالشأن و لذلك الحكم اثر في الوجود مناسب لذلك التجلي، فاختلاف الوجود وتغيره في كل زمان انما هو اثر للشأن الإلهي الذي اقتضاه التجلي الحاكم على الوجود بالتغير وهو معنى (كل يوم هو في شأن). وعلى هذا المعنى يعود الضمير إلى يوم. ويمكن ان يكون لهذه الآية معنى آخر يعود الضمير إلى الحق، وهو ان يقال كما ان للتجلي شأنا ولذلك الشأن في الوجود الحادث اثر فكذلك لذلك التجلي مقتضى ولذلك المقتضى في نفس الحق تنوع ذاته تعالى وان لم يتغير في ذاته ولكن له في كل تجل وبحسبه تغير يعبر عنه بالتحول في الصور فهو متنوع لا متنوع، أي متحول في ظهوره لا متحول في ذاته. ثم اعلم انه إذا تجلى الحق على عبده سمى ذلك التجلي بالنسبة إلى الحق شأنا وإلى العبد حالا، ولا يخلو ذلك التجلي من ان يكون الحاكم عليه اسما من أسمائه تعالى، فذلك الحاكم هو اسم ذلك التجلي وان لم يكن مشهورا عندنا، أي وان لم يكن من تلك الأسماء المشهورة، فان معان اسم ذلك العبد عين الاسم الذي تجلى به الحق عليه وقد تسمى تلك الأسماء، أي أسماء الأحوال، بالأسماء المستأثرة، أي المستأثرة في غيب المتجلى عليه، والأسماء التي سمى بها نفسه هي الأسماء المعروفة بين العباد. فافهم واستقم. (غلامعلى) (2) - وهو القائم بالذات، والمعنى الآخر المقوم للغير وفيه الإضافة إلى الغير. 12 (3) - عدم الحاجة إلى الغير.
(4) - التنزيه عن التنزيه والتشبيه. 12 (5) - تعليل لكون السلبية موجودة.
(6) - في التصور والتعقل.
(7) - أي، ذاته مبدأ الكمالات كلها بلا حيثية زائدة.
(8) - أي، ما يوجب انجذاب الخلق إليه.
(9) - أي، ما يتأبى عن ادراكه ونيله. 12
(٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 43 44 45 46 47 48 ... » »»