بداية الحكمة - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ١٢
المعرف الحقيقي. على أنه سيجئ (1) أن الوجود لا جنس له ولا فصل له ولا خاصة له بمعنى إحدى الكليات الخمس، والمعرف يتركب منها، فلا معرف للوجود.
الفصل الثاني في أن مفهوم الوجود مشترك معنوي (2) يحمل الوجود على موضوعاته (3) بمعنى واحد (4) اشتراكا معنويا.
ومن الدليل عليه (5): أنا نقسم الوجود إلى أقسامه المختلفة، كتقسيمه إلى وجود الواجب ووجود الممكن، وتقسيم وجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض، ثم وجود الجوهر إلى أقسامه (6)، ووجود العرض إلى أقسامه (7)، ومن

(١) في الفصل السابع من هذه المرحلة.
(٢) إعلم أن البحث عن اشتراك الوجود إما لفظي وإما عقلي. أما الأول وهو البحث عن أن لفظ " الوجود " هل هو موضوع لمعنى واحد فلا اشتراك لفظيا أو موضوع لمعان متعددة فيكون اللفظ مشتركا؟ وهذا البحث من مباحث علم اللغة. وأما الثاني وهو البحث عن أن الوجود هل هو معنى واحد في جميع ما يحمل عليه أم معان متعددة بحسب تعدد الموضوعات، وهذا هو محل النزاع هاهنا، فذهب بعض إلى الأول، ويعبر عنه بالاشتراك المعنوي، وبعض آخر إلى الثاني، ويعبر عنه بالاشتراك اللفظي.
(٣) كقولنا: " الواجب موجود " و " الممكن موجود " و " الجوهر موجود " وغيرها.
(٤) قوله " بمعنى واحد " احتراز عن الاشتراك اللفظي.
(٥) ولا يخفى أن هذا الوجه والوجهين الآتيين تنبيهات عليه كما صرح به المصنف في نهاية الحكمة: ١٢. وإلا كون مفهوم الوجود مشتركا معنويا أمر بديهي لا يحتاج اثباته إلى دليل كما صرح به كثير من المحققين. فراجع تعليقة صدر المتألهين على شرح حكمة الإشراق:
١٨٢، والأسفار ١: ٣٥، والمباحث المشرقية ١: ١٨ - ٢٢، وشرح المقاصد ١: ٦١ - ٦٣، وشرح المواقف: ٩٠ - 91.
فقوله " من الدليل عليه " أي من التنبيه عليه.
(6) وهي المادة والصورة والجسم والعقل والنفس.
(7) وهي المقولات التسع كما يأتي.
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 9 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»