بداية الحكمة - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ١٣
المعلوم أن التقسيم يتوقف في صحته على وحدة المقسم ووجوده في الأقسام.
ومن الدليل عليه: أنا ربما أثبتنا وجود شئ ثم ترددنا في خصوصية ذاته، كما لو أثبتنا للعالم صانعا ثم ترددنا في كونه واجبا أو ممكنا، وفي كونه ذا ماهية أو غير ذي ماهية، وكما لو أثبتنا للإنسان نفسا ثم شككنا في كونها مجردة أو مادية، وجوهرا أو عرضا، مع بقاء العلم بوجوده على ما كان، فلو لم يكن للوجود معنى واحد، بل كان مشتركا لفظيا متعددا معناه بتعدد موضوعاته، لتغير معناه بتغير موضوعاته بحسب الاعتقاد بالضرورة.
ومن الدليل عليه: أن العدم يناقض الوجود، وله (1) معنى واحد، إذ لا تمايز في العدم (2)، فللوجود الذي هو نقيضه معنى واحد، وإلا ارتفع النقيضان، وهو محال.
والقائلون باشتراكه اللفظي بين الأشياء (3)، أو بين الواجب والممكن (4)، إنما ذهبوا إليه حذرا من لزوم السنخية بين العلة والمعلول مطلقا (5) أو بين الواجب والممكن (6).
ورد (7) بأنه يستلزم تعطيل العقول عن المعرفة، فإنا إذا قلنا: " الواجب موجود " فإن كان المفهوم منه المعنى الذي يفهم من وجود الممكن، لزم الاشتراك

(١) أي للعدم.
(٢) راجع الأسفار ١: ٣٤٨، وشرح المنظومة: ٤٧. خلافا للمحقق الطوسي حيث ذهب إلى تمايز الأعدام، فراجع كشف المراد: ٤٣.
(٣) هذا القول منسوب إلى أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري كما في شرح المواقف:
٩٢
، وشرح المقاصد ١: ٦١، وإرشاد الطالبين: ٢٠.
(٤) وهذا القول منسوب إلى الكشي وأتباعه. قال شارح المواقف: " وهاهنا مذهب ثالث نقل عن الكشي وأتباعه، وهو: أن الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن، ومشترك معنى بين الممكنات كلها... ". راجع شرح المواقف: ٩٢.
(5) هذا على القول باشتراكه اللفظي بين الأشياء - (منه) (رحمه الله) -.
(6) هذا على القول باشتراكه اللفظي بين الواجب والممكن - منه (رحمه الله) -.
(7) راجع شرح المنظومة: 16 - 17.
(١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 9 11 12 13 14 15 16 17 18 ... » »»