لأكون مع الصادقين - الدكتور محمد التيجاني - الصفحة ١٨٧
الباطن كما اعترف بذلك البخاري ومن جواز أن يقول الإنسان ما يشاء وينال من رسول الله خوفا على ماله كما صرح بذلك صاحب السيرة الحلبية، وأن يتكلم بما فيه معصية الله مخافة الناس كما اعترف به السيوطي.
فلا مبرر لأهل السنة والجماعة في التشنيع والإنكار على الشيعة من أجل عقيدة يقولون بها هم أنفسهم ويروونها في صحاحهم ومسانيدهم بأنها جائزة بل واجبة، ولم يزد الشيعة على ما قاله أهل السنة شيئا، سوى أنهم اشتهروا بالعمل بها أكثر من غيرهم لما لاقوه من الأمويين والعباسيين من ظلم واضطهاد، فكان يكفي في تلك العصور أن يقال: هذا رجل يتشيع لأهل البيت ليلاقي حتفه ويقتل شر قتلة على يد أعداء أهل البيت النبوي.
فكان لا بد لهم من العمل بالتقية اقتداء بما أشار عليهم أئمة أهل البيت عليهم السلام، فقد روي عن الإمام جعفر الصادق أنه قال " التقية ديني ودين آبائي " وقال: " من لا تقية له لا دين له " وقد كانت التقية شعارا لأئمة أهل البيت أنفسهم دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم ومحبيهم، وحقنا لدمائهم واستصلاحا لحال المسلمين الذين فتنوا في دينهم كما فتن عمار بن ياسر رضي الله عنه وحتى أكثر.
أما أهل السنة والجماعة فقد كانوا بعيدين عن ذلك البلاء لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكام فلم يتعرضوا لا لقتل ولا لنهب ولا لظلم، فكان من الطبيعي جدا أن ينكروا التقية ويشنعون على العاملين بها وقد لعب الحكام من بني أمية وبني العباس دورا كبيرا في التشهير بالشيعة من أجل التقية.
وبما أن الله سبحانه أنزل فيها قرآنا يتلى وأحكاما تقضى، وبما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمل هو نفسه بها كما مر عليك في صحيح البخاري، وأنه أجاز لعمار بن ياسر أن يسبه ويكفر إذا عاوده الكفار بالتعذيب، وبما أن علماء المسلمين أجازوا ذلك اقتداء بكتاب الله وسنة رسوله فأي تشنيع وأي استنكار بعد هذا يصح أن يوجه إلى الشيعة؟!
(١٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 9
2 القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الامامية 11
3 السنة النبوية الشريفة عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الامامية 15
4 العقائد عند الشيعة وعند أهل السنة والجماعة 24
5 العقيدة في الله تعالى عن الطرفين 25
6 العقيدة في النبوة عند الطرفين 29
7 العقيدة في الإمامة عند الطرفين 35
8 الإمامة في القرآن الكريم 36
9 الإمامة في السنة النبوية 38
10 رأي أهل السنة والجماعة في الخلافة ومناقشته 42
11 ولاية علي بن أبي طالب في القرآن الكريم 45
12 آية البلاغ تتعلق أيضا بولاية علي 47
13 آية إكمال الدين تتعلق أيضا بالخلافة 63
14 مناقشة القول بأن الآية نزلت يوم عرفة 69
15 العنصر المهم في البحث 83
16 حسرة وأسى 99
17 تعليق على هامش البحث شواهد أخرى على ولاية علي 105
18 تعليق على الشورى 111
19 الاختلاف في الثقلين 115
20 الخلاف بين الصحابة في صحة الحديث وكذبه 122
21 - إختلاف عائشة مع أبي هريرة 123
22 - قصة أخرى يتناقض فيها أبو هريرة مع نفسه 124
23 - خلاف عائشة مع عبد الله بن عمر 124
24 - خلاف عائشة مع بقية أزواج النبي (ص) 124
25 إختلاف المذاهب السنية في السنة النبوية 125
26 إختلاف السنة والشيعة في السنة النبوية 126
27 القضاء والقدر على أهل السنة والجماعة 133
28 عقيدة الشيعة في القضاء والقدر 141
29 تعليقة على الخلافة ضمن القضاء والقدر 147
30 الخمس 149
31 التقليد 154
32 العقائد التي يشنع بها أهل السنة والجماعة على الشيعة 159
33 العصمة 165
34 عدد الأئمة الاثني عشر 171
35 علم الأئمة 173
36 البداء 177
37 التقية 183
38 المتعة أو الزواج المؤقت 191
39 القول بتحريف القرآن 199
40 الجمع بين الصلاتين 209
41 السجود على التربة 217
42 الرجعة (العودة إلى الحياة) 221
43 الغلو في حب الأئمة 225
44 المهدي المنتظر (عليه السلام) 231