علموا أولادكم محبة آل بيت النبي (ص) - الدكتور محمد عبده يماني - الصفحة ٢٠٥
ومع إتمام الزواج كانت زينب تضيق به وترى لنفسها ولنسبها من الفضل والسمو وعلو المنزلة ما جعلها تترفع عليه، فكان يشكو ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأمره بالصبر وحسن المعاشرة.
وقد زعم بعض القدامى والمحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها بعد ذلك فوقع حبها في قلبه وهي روايات لا تعدو أن تكون من دس القصاصين ونسج الإسرائيليين الذين ينسبون ما هو أشنع من ذلك لأنبيائهم، ومهما قيل في ناقليها من صدق وضبط كالطبري والزمخشري فإن القواعد المقررة التي تثبت العصمة للرسل تؤكد بعد هذه الأقاصيص عن الحقيقة، وما من شك أن عشق النبي لزوجة رجل آخر يتنافى مع العصمة التي تعني طهارة ظاهرهم وباطنهم من الإثم بل ومن شبه الإثم، ولو قيل عن واحد منا يتكرم في نفسه إنه عشق امرأة صديقه لعامة الناس لتجنبوه فكيف لو كان نبيا ورسولا، وما معنى حفظ الله له إذا تركه يقع في مثل هذا وكيف وقد أمره الله بعكس ذلك: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) وليست هذه أول فرية في حق نبي تسردها الكتب قديما ويدافع عنها دون إرادة السوء كاتبون حديثا، وقد وضعها أعداء الرسل بقصد التطاول على مقام العصمة الواجب لهم.
ويقع بعض المخلصين في إيمانهم من المعاصرين في وهم تأكيد بشرية الرسول بإثبات أمثال هذه الأقاصيص، ونسوا أن الرسل مع أنهم بشر من البشر إلا أن لهم خصوصية ليست لسائر البشر، وهي العصمة التي تنافي كل ما يرذلون به ويعابون، فضلا عن منافاتها لما به يأثمون، وقصتهم هذه حول السيدة زينب تكاد تتفق مع ما زعموه وردده كثير من المفسرين حول نبي الله داود زاعمين أنه رأى زوجة أوريا فأعجبته، وكيف احتال ليتزوجها مع كثرة ما عنده من الزوجات، وكل موقف من أحداث هذه القصة المزعومة يخرق العصمة، ويهدم طهارة النبوة، وليس إثبات بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى مثل هذه الأقاويل (1) وليست زينب بالتي لم يرها النبي آلاف المرات

(١) وقد رد هذه الأقاويل جهابذة النقاد من أئمة الحديث والفقه كالحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٨ / ٤٠٣) وابن العربي في " أحكام القرآن " (3 / 1530، 1532) وابن كثير في تفسيره (5 / 466) والآلوسي (22 / 24، 25).
(٢٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 11
2 من هم آل البيت 15
3 فضل آل البيت 21
4 السيد والشريف 26
5 آل البيت هل تحل لهم الصدقة 33
6 ماذا تفعل إذا أساء إليك أحد من آل البيت 37
7 مسؤولية آل البيت 43
8 رأس البيت الكريم سيد الأولين والآخرين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 56
9 أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها 59
10 السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها 74
11 الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه 99
12 الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه 118
13 الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه 132
14 استشهاد الحسين رضي الله عنه 145
15 الرأس الشريفة ومدفنه 159
16 علي بن الحسين 161
17 زينب بنت رسول - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها 172
18 رقية المهاجرة الصابرة رضي الله عنها 176
19 أم كلثوم رضي الله عنها 178
20 إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم 179
21 أمهات المؤمنين رضي الله عنهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: السيدة خديجة الكاملة رضي الله عنها 182
22 السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها 183
23 السيدة عائشة بنت الصديق رضي الله عنها 186
24 السيدة العابدة حفصة بنت عمر رضي الله عنها 193
25 السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها 196
26 السيدة هند بنت أبي أمية " أم سلمة " رضي الله عنها 198
27 السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها 203
28 السيدة جويرية بنت الحارث المصطلقية رضي الله عنها 209
29 السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها 211
30 السيدة رملة بنت أبي سفيان " أم حبيبة " رضي الله عنها 214
31 السيدة ميمونة الهلالية رضي الله عنها 216
32 السيدة مارية القبطية رضي الله عنها 232
33 أعمامه صلى الله عليه وسلم: حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه 233
34 العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه 237
35 عماته صلى الله عليه وسلم 241
36 سراريه صلى الله عليه وسلم 243
37 مواليه صلى الله عليه وسلم 244
38 خاتمة 245