مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ٦١
5 - وأما مخالفة ظنه لظن جميع من أشار عليه من النصحاء، كابن عباس وغيره، فالظنون إنما تغلب بحسب الأمارات، وقد تقوى عند واحد، وتضعف عند آخر، ولعل ابن عباس لم يقف على ما كوتب به عليه السلام من الكوفة، وما تردد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود المواثيق...
6 - فأما محاربة الكثير بالنفر القليل، فقد بينا أن الضرورة دعت إليها، وأن الدين والحزم معا ما اقتضيا في هذه الحال إلا ما فعل...
7 - وليس يمتنع أن يكون عليه السلام في تلك الحال مجوزا أن يفئ إليه قوم ممن بايعه وعاهده ثم قعد عنه، ويحملهم ما يرون - من صبره وعدم استسلامه، وقلة ناصره - على الرجوع إلى الحق، دينا أو حمية، فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء.
ومثل هذا يطمع فيه، ويتوقع في أحوال الشدة...
8 -... والحسين عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه ووثق له، فرأى من أسباب قوة نصار الحق وضعف نصار الباطل، ما وجب معه عليه الطلب والخروج.
فلما انعكس ذلك، وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق، رام الرجوع والمكافة والتسليم، كما فعل أخوه عليه السلام، فمنع من ذلك، وحيل بينه وبينه (32).
أقول:
لا بد من تفسير ما ورد في هذا النص - سؤالا وجوابا - من عبارة: (كيف خالف ظنه ظن جميع أصحابه) في السؤال.

(٣٢) تلخيص الشافي ٤ / ١٨١ - ١٨٨، وقد نقله عنه وعن تنزيه الأنبياء - للسيد المرتضى -:
179 - 182 النقوي في: السبطان في موقفيهما - ص 51 فما بعدها -، مع رد على مفردات السؤال والجواب معا، فلاحظه.
(٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 ... » »»
الفهرست