مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ٦٣
خصوص المرتضى، مما يقتضي، عدم مخالفته للطائفة في التزام العلم في غير هذا، ومنه الأحكام.
كما أن استدلال الكلاميين من الطائفة على ثبوت علم الإمام بالأحكام وضرورة ذلك معروف في كتب الكلام.
ومع كل هذا، فيكف يمكن أن يريد الطوسي والمرتضى مجرد الشك والاحتمال - ولو الاحتمال الراجح - من كلمة (الظن)؟!
فلا بد أن يكون المراد بالظن ليس ما يقابل اليقين، بل يراد به هو (اليقين).
وقد استعمل (الظن) وأطلق على (اليقين) لغة، وصرح علماء اللغة بذلك:
قال الجوهري: الظن: معروف، وقد يوضع موضع العلم.
وقال الأزهري: الظن: يقين، وشك.
وقال ابن سيده: الظن: شك، ويقين، إلا أنه ليس بيقين عيان، إنما هو يقين تدبر (33).
فإذا كان المراد بالظن هو اليقين، فالمعنى: أن الإمام عليه السلام لما علم بأن الفعل الكذائي هو الواجب عليه حسب الظروف المعينة التي تحيط به، فهو عالم بما يقوم به، في صلحه وسلمه، وفي خروجه وحربه.
والإمام الحسين عليه السلام كان على علم ويقين بأن حركته هي إعلان عن حقه في قيادة المسلمين التي آلت إليه في تلك الظروف، وأنه بخروجه وقيامه يملأ الثغرة التي كادت الدولة الأموية أن توسعها بعد ما أحدثتها، والضربة القاضية التي كاد يزيد أن يوقعها بالأمة الإسلامية والدين الإلهي، بعد أن أنهكهما أبوه طعنا، فكانت حركته سدا منيعا يصد الجاهلية أن تعود إلى

(33) لاحظ: لسان العرب، مادة (ظن).
(٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 ... » »»
الفهرست